سلطنة عُمان تعيد تفعيل وساطتها بين الفرقاء الليبيين

ينظر الليبيون إلى الزيارة التي يؤديها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى سلطنة عمان بالكثير من التفاؤل علها تتمكن من تحريك المياه الراكدة وإيجاد حل للانسداد السياسي الحاصل.

الجمعي قاسمي

مسقط – تتجه سلطنة عُمان نحو تفعيل وساطتها بين الفرقاء الليبيين بحثا عن تسوية للأزمة العاصفة التي استفحلت في ليبيا على وقع الانقسام الحاد الذي أدخل البلاد في حالة من الفوضى والانفلات الأمني.

ووصل عقيلة صالح رئيس مجلس النواب(البرلمان) الليبي المُعترف به دوليا الإثنين، إلى العاصمة العُمانية مسقط، في زيارة تأتي تلبية لدعوة من السلطات العُمانية.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي فتحي عبدالكريم المريمي، إن وفدا هاما يتألف من عبدالله الفضيل رئيس ديوان مجلس النواب الليبي، وعدد من عمد ومشائخ القبائل الليبية بالمنطقة الشرقية برقة، يُرافق عقيلة صالح في هذه الزيارة التي وُصفت بالهامة.

وأكد المريمي أن هذه الزيارة “تهدف إلى بحث الأوضاع في ليبيا، والخلافات حول الاتفاق السياسي، وذلك في مسعى من سلطنة عُمان لإيجاد حل يضمن استقرار ليبيا وخروجها من الأزمات التي تمر بها”.

وتتطلع الأوساط السياسية الليبية إلى اختراق حقيقي باتجاه جمع الفرقاء الليبيين على طاولة واحدة لمناقشة القضايا الخلافية التي حالت دون تمكين حكومة الوفاق الوطني المُنبثقة عن المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج من الحصول على ثقة البرلمان المُعترف به دوليا في طبرق، وتوحيد الجهود لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي في سرت وبقية المناطق الليبية الأخرى.

وتراهن في هذا الإطار على الدبلوماسية الهادئة لسلطنة عُمان، والتزامها الحياد في التعامل مع القضايا الشائكة والمعقدة، لتحقيق هذا الاختراق، لاسيما في هذه الفترة التي كثفت فيها الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى ليبيا مارتن كوبلر، من مساعيها لجمع الفرقاء الليبيين، وتزايد الإشارات الإيجابية التي قد تفتح ثغرة باتجاه القبول بتسويات عادلة.

واعتبر المحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل أن هذه الزيارة تكتسب أهمية لها دلالات سياسية بالغة، باعتبارها تأتي بدعوة من سلطنة عُمان، في وقت ارتفعت فيه التحركات على أكثر من صعيد لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة واحدة من أجل التفاهم على خارطة لتجاوز الأزمة الراهنة.

وقال لـ”العرب”، إن تحرك سلطنة عُمان باتجاه تفعيل وساطتها لحل الأزمة الليبية، يُعد أمرا يدفع إلى التفاؤل، ذلك أن عُمان “تبقى الأقوى والأقدر على إمكانية حلحلة عُقد الأزمة الليبية الشائكة بالنظر إلى أنها تقف على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع في ليبيا”.

وأوضح أن حياد سلطنة عُمان ارتباطا بالأزمة الليبية كان واضحا من خلال استضافتها لاجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي في شهر أبريل الماضي، حيث وفرت السلطات العُمانية المناخ المناسب لأعضاء هذه الهيئة، للتوصل إلى تفاهمات تم من خلالها تذليل العديد من الخلافات.

ويرى مراقبون أن عودة سلطنة عُمان إلى تفعيل وساطتها لحل الأزمة الليبية من خلال السعي إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، في هذا التوقيت يؤشر على بروز عوامل جديدة في الأزمة الليبية تدفع نحو الحديث مُجددا عن إمكانية لتبديد الخلافات بين الفرقاء الليبيين.

وكانت سلطنة عُمان قد أعلنت في بداية العام الجاري أنها ستسعى بشكل حثيث للتوسط في الأزمة الليبية والعمل على إنهائها بالشكل الذي يضمن وحدة واستقلال الأراضي الليبية.

وقد رحبت آنذاك جميع أطراف الصراع في ليبيا بالتحرك العُماني لحل الأزمة الليبية الذي يأتي انطلاقا من السياسة العمانية المعروفة بمواقفها المنفتحة على كل الأطراف.

كما استضافت خلال الأشهر الماضية اجتماعات ليبية شارك فيها مسؤولون من المؤتمر الوطني الليبي العام المنتهية ولايته، ومجلس النواب المعترف به دوليا، بالإضافة إلى وفد عن المستقلين، وبحضور عدد من سفراء دول عربية وأجنبية.

وترددت قبل هذا الاجتماع الذي خُصص لبحث مخرجات اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر من العام الماضي، والتي انبثقت عنها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فايز السراج، أنباء عن تمكن السلطات العُمانية من الجمع بين طرفي الصراع في ليبيا في لقاء بين رئيس المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، نوري أبوسهمين، ورئيس البرلمان المعترف به دوليا،عقيلة صالح.

وبحسب المحلل السياسي عزالدين عقيل، فإن انفتاح سلطنة عُمان على الجميع، والنأي بنفسها عن الصراعات الداخلية في الدول العربية، يُعدان عاملين رئيسيين قد يُساعدان في إحداث اختراق في ملف الأزمة الليبية، خاصة بعد الإشارات الأخيرة الصادرة عن الفريق أول ركن خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي.

وقال في تصريحه لـ”العرب”، إن تصريحات الفريق أول ركن خليفة حفتر بخصوص ميليشيات مصراتة وطرابلس، تُعد إشارات توحي بتغيير في المواقف قد يُساعد على إيجاد مناخ جديد للتوصل إلى تفاهمات للخروج من المأزق الراهن.

وكان القائد العام للجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر الذي بدأ زيارة إلى روسيا، قد قال قبل أربعة أيام، إنه “لا مشاكل له مع مدينة مصراتة، لكن المشكلة مع المجموعات المتقوقعة حول مصراتة والتي أتت من الخارج”.

وأكد في تصريحات نقلتها “قناة ليبيا” الرسمية، أنه “من الممكن التفاهم مع قادة الميليشيات في طرابلس”، لكنه يرفض التفاهم مع الجماعة الليبية المقاتلة، وهي تصريحات فُهم منها أنه لا يُمانع في التعامل مع ميليشيات مصراتة وطرابلس ما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل لمخارج جديدة للأزمة الراهنة التي أدخلت البلاد في فوضى سياسية وعسكرية وأمنية عارمة.


تتجه سلطنة عُمان نحو تفعيل وساطتها بين الفرقاء الليبيين بحثا عن تسوية للأزمة العاصفة التي استفحلت في ليبيا على وقع الانقسام الحاد الذي أدخل البلاد في حالة من الفوضى والانفلات الأمني.

ووصل عقيلة صالح رئيس مجلس النواب(البرلمان) الليبي المُعترف به دوليا الإثنين، إلى العاصمة العُمانية مسقط، في زيارة تأتي تلبية لدعوة من السلطات العُمانية.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي فتحي عبدالكريم المريمي، إن وفدا هاما يتألف من عبدالله الفضيل رئيس ديوان مجلس النواب الليبي، وعدد من عمد ومشائخ القبائل الليبية بالمنطقة الشرقية برقة، يُرافق عقيلة صالح في هذه الزيارة التي وُصفت بالهامة.

وأكد المريمي أن هذه الزيارة “تهدف إلى بحث الأوضاع في ليبيا، والخلافات حول الاتفاق السياسي، وذلك في مسعى من سلطنة عُمان لإيجاد حل يضمن استقرار ليبيا وخروجها من الأزمات التي تمر بها”.

وتتطلع الأوساط السياسية الليبية إلى اختراق حقيقي باتجاه جمع الفرقاء الليبيين على طاولة واحدة لمناقشة القضايا الخلافية التي حالت دون تمكين حكومة الوفاق الوطني المُنبثقة عن المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج من الحصول على ثقة البرلمان المُعترف به دوليا في طبرق، وتوحيد الجهود لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي في سرت وبقية المناطق الليبية الأخرى.

وتراهن في هذا الإطار على الدبلوماسية الهادئة لسلطنة عُمان، والتزامها الحياد في التعامل مع القضايا الشائكة والمعقدة، لتحقيق هذا الاختراق، لاسيما في هذه الفترة التي كثفت فيها الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى ليبيا مارتن كوبلر، من مساعيها لجمع الفرقاء الليبيين، وتزايد الإشارات الإيجابية التي قد تفتح ثغرة باتجاه القبول بتسويات عادلة.