حفتر يستنجد بروسيا لدعم قواته

وصل القائد العام للجيش الليبي الفريق أول خليفة حفتر إلى العاصمة الروسية موسكو لبحث الأزمة الليبية وطلب دعما سياسيا ولوجستيا لقواته التي تحارب تنظيم داعش في العديد من المناطق والمدن على غرار بنغازي ودرنة.

موسكو – نجح القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر في فتح قنوات اتصال مع موسكو في الفترة الأخيرة لدعم قواته في حربها ضدّ الإرهاب وتثبيت دورها في المشهد الليبي الذي طغت عليه أخبار حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج وتحركات قواتها في سرت.

وبعد مساعي حفتر لكسب الدعم الروسي لقواته من خلال إرسال وفد تابع له إلى روسيا منذ أسابيع، وفق ما كشفه تقرير لوكالة روسيا اليوم للأنباء، ها هو اليوم يقوم بزيارة رسمية للعاصمة الروسية موسكو بعد زيارة للقاهرة، أجرى خلالها مباحثات عسكرية مع مسؤولين مصريين، لمناقشة تطورات الأوضاع العامة في ليبيا.

ونقل موقع “ليبيا هيرالد” عن مصدر أمني أن حفتر توجه من القاهرة إلى موسكو على رأس وفد من تسعة عسكريين، وأنه أجرى مناقشات أولية مع وفد روسي خلال تواجده بالقاهرة. وذكر أن حفتر تلقى وعودا من القاهرة بتقديم مساعدات لوجستية وأسلحة وتدريب.

وسبق أن أكد أحمد المسماري المتحدث باسم قوات الجيش الليبي وجود تطلعات لقواتهم مع روسيا، حيث قال “حتى الآن لا توجد اتفاقيات محددة مع القيادة الروسية نستطيع الإعلان عنها حاليا، ولكن يمكن أن يكون ذلك في القريب العاجل، وأؤكد أن لدينا تطلعات مع القيادة الروسية والدور الروسي ودعمه لقواتنا، وربما تكون هناك مباحثات ما بين القيادة الروسية والفريق حفتر وأنا لا أعلم تفاصيلها”.

ومنذ أكثر من أسبوع أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ختام محادثات أجراها مع رئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رينزي أن بلاده على استعداد للبحث عن “حل مقبول يخدم صالح الشعب الليبي والجميع”.

وأضاف بوتين أن روسيا تعمل بشكل إيجابي مع المجتمع الدولي وبالدرجة الأولى لصالح الشعب الليبي دون البحث عن تأجيج الخلافات، وإنما البحث عن حل يقبله الجميع.

وذكرت مصادر إعلامية أن بوتين يريد من خلال الأزمة الليبية كسر الحصار الذي فرضه الناتو والدول الغربية عليه في المتوسط وأوروبا، ويرى في تطورات الوضع في ليبيا هامشا لتحرك الدبلوماسية الروسية.

وأعربت روسيا في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا وتمكنه من السيطرة على عدد من المدن والمناطق المحورية، ممّا يزيد من احتمال تحوّل ليبيا إلى منطقة تدريب للجماعات الجهادية بدل العراق وسوريا، وهو ما يحصل بالفعل بالنظر إلى وجود العديد من معسكرات التدريب التي يشرف عليها قادة أنصار الشريعة ومقاتلون في صفوف داعش. هذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب الآلاف من المقاتلين من جنسيات مختلفة فتحت الباب أمام احتمال توجيه ضربات جوية بصواريخ جوالة روسية ضد الميليشيات الإسلامية المسلحة.

ولم يستبعد خبراء تدخلا روسيا مستقبليا في ليبيا، حيث أكد محمد عز العرب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أنه “من الممكن أن تقصف روسيا مواقع داعش في ليبيا، لكن بعد تسوية الأزمة السورية”، موضحا في تصريحات صحافية سابقة، أن الدور الأميركي المحدود في ليبيا قد يسهل مهمة روسيا المستقبلية، غير أن عددا من المراقبين اعتبروا أن التدخل العسكري الروسي في ليبيا مستبعد رغم أن قرار مجلس الاتحاد الروسي خوّل للقوات الروسية التدخل خارج الحدود، مشددين على أن ليبيا تختلف عن سوريا خاصة وأن روسيا تملك قاعدة بحرية في طرطوس شرق البحر المتوسط وتريد الحفاظ على مصالحها الجيواستراتيجية في المنطقة.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية للأنباء عن وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله، في شهر مارس الماضي، إنه لا يمكن القيام بأي عملية عسكرية في ليبيا إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقال لافروف بعد محادثات مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي في موسكو “نعلم بخطط التدخل العسكري بما في ذلك التدخل في الوضع في ليبيا. وجهة نظرنا المشتركة هي أن ذلك ممكن فقط بإذن من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

وأضاف قوله “أي تفويض محتمل لعملية ضد الإرهابيين في ليبيا يجب أن يكون محددا بوضوح بما لا يسمح بتفسيرات منحرفة أو خاطئة”.

alarab