الجيش الليبي وتحرير بنغازي

عبدالباسط غبارة – بوابة أفريقيا الإخبارية

في 16 مايو 2014، أطلق قائد الجيش خليفة حفترعملية عسكرية باسم الكرامة، ضد كتائب الثوار وتنظيم أنصار الشريعة، متهمًا تلك الأطراف بالوقوف وراء تردّي الوضع الأمني في بنغازي والقيام بسلسلة اغتيالات، طالت نشطاء ومثقفين.واستطاعت قوات الجيش خلال العامين الماضيين، السيطرة على أجزاء من المدينة ،وبدأت مؤخرابشن هجوم شامل على الجماعات المتطرفة في بنغازي لتحريرها بالكامل.

وارتفعت وتيرة المعارك، بدءا من الأربعاء الماضى بعد أن أطلق اللواء خليفة حفتر، قائد القوات التابعة لمجلس النواب، عملية عسكرية سميت بـ”بدر الكبرى”، بهدف “تحرير آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية” في بنغازي.وتتهم الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب والجيش التابع لها تنظيم أنصار الشريعة والدولة الإسلامية بإطلاق القذائف على الأحياء والتجمعات السكنية الأمر الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين خلال عام ونصف.

إلى ذلك حقق الجيش الليبي خلال الأسبوع الأخير إنجازات نوعية واستعاد مناطق كان يسيطر عليها تنظيم “داعش” في أجدابيا وبنغازي، ضاربا عرض الحائط بشعار التنظيم المتشدد الذي يقول “باقية وتتمدد”، بحسب “سكاي نيوز”.وواصلت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، قتالها لليوم الثالث في معركتها النهائية لتحرير الجيوب الأخيرة في مدينة بنغازي التي يسيطر عليها المتشددون.وتمكن الجيش من التقدم باتجاه بوابة القوارشة التي تعد المنفذ الغربي لبنغازي، معلنا اقترابه من السيطرة على المنفذ الاستراتيجي للمدينة.كما أعلن الجيش الوطني الليبي سيطرته بالكامل على حي قار يونس غربي مدينة بنغازي.

وصرّح الناطق باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري، أنّ القوات الجويّة شنّت غارات على منطقة القوارشة غرب بنغازي.وقال المسماري لقناة ليبيا مساء السبت،” بوابة القوارشة لها أهمية استراتيجية كبيرة لنا، نقاتل ما تبقى من هذه المجموعات في المحور الغربي وقطعت خطوط الإمداد عنهم”.وكان المسمارى صرح فى وقت سابق أن “إعلان تحرير كامل غرب بنغازي سيتم خلال فترة زمنية قصيرة، أو ربما ساعات، بعد أن انحصرت تلك المجموعات عند بوابة القوارشة، أهم معاقلها منذ سنوات”.

يشار أن الجيش الليبي تمكن من السيطرة على مناطق جديدة في محافظة بنغازي، شرق طرابلس، بعد معارك وصفت بالعنيفة مع كل من تنظيمي أنصار الشريعة المبايع للقاعدة وداعش. وسقط خلال هذه المعارك أيوب التونسي، أمير تنظيم الدولة الإسلامية في بنغازي، وفق ما أكده الناطق باسم الكتيبة 21 للجيش.وقال محمد الزوي الناطق باسم كتيبة شهداء الزاوية إن الإرهابي التونسي تم اعتقاله عام 2012 في سرت، وتم تسليمه لرئاسة الأركان في ذلك الوقت، وذلك قبل الإفراج عنه في ظروف غامضة، حيث تم قتله في معارك الجيش لتحرير المحور الغربي لبنغازي.

وحول حصيلة القتلى في صفوف عناصر الجيش،قال العقيد أحمد بشائر المسماري، المتحدث العسكري باسم القيادة العامة للجيش الليبي، خسرنا 16 عسكريًا أثناء العمليات، جميعهم قضوا نتيجة الألغام التي زرعتها الجماعات الإرهابية في المواقع التي هربت منها، وفق تعبيره.ويري مراقبون أن هناك تحول في استراتيجية الجماعات المتشددة عبر شن ضربات منتقاة، بسيارات مفخخة في محاولة لتخفيف الضغط عنها، موضحين أن هذه الاستراتيجية ليست بجديدة فسبق وأن اعتمدها خاصة تنظيم داعش في العراق، عندما اشتد عليه الخناق من قبل القوات العراقية.

ويتوقع مراقبون أن يحسم الجيش الليبي قريبا المعركة لصالحه في بنغازي،وفي هذا السياق قال صالح الزوبيك الإعلامي والكاتب السياسي الليبي، إن تحرير مدينة بنغازي من الجماعات الإرهابية أصبح قريبا.وأضاف “الزوبيك” في تصريح خاص لـ”بوابة العرب” الخميس 23 يونيو 2016، إن هناك تقدما كبيرا للجيش الليبي في غرب مدينة بنغازي خاصة في القوارشة، كما تم تحرير مناطق “قاريونس” و”العمارات الصينية” و”الحظيرة الجمركية” بالكامل، ما يعني أن القوات المسلحة الليبية نجحت في ضرب مفاصل وخطوط إمداد الجماعات الإرهابية وتمركزاتهم الرئيسية.

على صعيد آخر حقق الجيش في أجدابيا تقدما سريعا من خلال استعادته مواقع لداعش في الجنوب، لكن مصادر عسكرية قالت إن الإعلان الرسمي عن تحرير المدينة سيتم بعد السيطرة على كامل قنفودة.وقال الناطق باسم غرفة عمليات اجدابيا أكرم بوحليقة، إن الحياة في المدينة طبيعية وإن الوضع آمن، مؤكداً أن القوات الموالية للحكومة المؤقتة بصدد اقتحام منطقة الـ 18. وأشار بوحليقة في تصريحات لقناة ليبيا الرسمية إلى أن الانسحاب من بوابة الستين جاء وفق الأوامر لحماية الحقول النفطية.

وفي تعليق منها على تقدم الجيش في جبهات القتال المختلفة باركت الحكومة الليبية المؤقة – البيضاء ما وصفته بــ”الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مدينتي بنغازي وأجدابيا ضد الارهاب”، معبرة، في بيان صادر عنها، عن “أسفها لفقدان أبناء هذا الوطن في هذه الحرب”. وأكدت الحكومة المؤقتة على “ضرورة إكمال المسيرة إلى ان يتحرر الوطن من الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون، في كل شبر من ليبيا”، حسب نص البيان.

يأتى ذلك بالتزامن مع وصول قائد الجيش الوطني الليبي الفريق أول خليفة حفتر، ليل الأحد إلى موسكو لبحث آخر التطورات على الساحة الليبية حسب مصادر مطلعة.وفى هذا السياق قال الأكاديمي والسياسي الليبي علام الفلاح لـ “سبوتنيك”، إن زيارة الفريق خليفة حفتر إلى موسكو تأتي نتيجة الحظر المفروض على ليبيا من الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الكبرى مثل أمريكا، فليس هناك طيران مباشر بين ليبيا وبين هذه الدول، فكانت هذه الزيارة ومن قبلها إلى مصر لدعم الجيش الليبي. وأضاف أنه من المعروف أن السلاح في الجيش الليبي يأتي دوما من روسيا، وأن الخبرات العسكرية لدى الجيش الليبي أتت على أيدى الخبراء الروس، وروسيا لها موقف وطني وشريف دائما مع ليبيا.

الجدير بالذكر أن الجيش الليبي أعلن في منتصف أبريل الماضي، سيطرته الكاملة على جامعة بنغازي ومنطقة الهواري، فيما أعلن يوم 23 فبراير الماضي، السيطرة على منطقة الليثي، أهم معاقل تنظيم أنصار الشريعــة في بنغازي، وعشرة مواقع أخرى بينها ثلاثة معسكرات.فيما أبدى مجلس النواب المعترف به دوليا والمنعقد في مدينة طبرق (شرق)، بعد انتخابه في يوليو 2014، دعمه للعملية التي يقودها حفتر، وعيّنه قائدًا للجيش.

تقدم الجيش الليبي في بنغازي وأجدابيا