Libyan National Army: Complete Liberation of Benghazi Immanent

الجيش الليبي على أبواب تحرير كامل بنغازي

الجيش الليبي في حاجة أكيدة لانتصار عسكري يعزز ثقله على الساحة الليبية خاصة بعد النتائج التي حققتها الفصائل الإسلامية الموالية لحكومة الوفاق ضد داعش، وهذا ما يفسر وفق المتابعين، إطلاقه لعملية “بدر الكبرى” لتحرير كامل بنغازي.

بنغازي (ليبيا) – تمكن الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر من السيطرة على مناطق جديدة في محافظة بنغازي، شرق طرابلس، بعد معارك وصفت بالعنيفة مع كل من تنظيمي أنصار الشريعة المبايع للقاعدة وداعش.

وسقط خلال هذه المعارك أيوب التونسي، أمير تنظيم الدولة الإسلامية في بنغازي، وفق ما أكده الناطق باسم الكتيبة 21 للجيش.

وكان قد تم اعتقال أيوب التونسي عام 2012 وتم تسليمه لرئاسة الأركان الليبية في ذلك الوقت، قبل أن يفرج عنه في ظروف غامضة.

وتتخذ عمليات الجيش ضدّ الجهاديين في المحافظة الليبية منحى تصاعديا، وتعكس عزمه على استعادتها، لتأكيد وزنه وثقله في المشهد الليبي بعد الإنجازات التي حققتها الفصائل والتشكيلات التابعة لحكومة الوفاق الوطني خاصة في سرت (450 كلم شرق طرابلس).

وتشهد محافظة بنغازي اشتباكات عنيفة في عدة محاور بين قوات الجيش والوحدات المساندة له من شباب المناطق من جهة، وتحالف مجلس شورى ثوار بنغازي وتنظيمي داعش وأنصار الشريعة من جهة ثانية.

وارتفعت وتيرة المعارك، بدءا من الأربعاء الماضي، بعد أن أطلق اللواء خليفة حفتر، عملية عسكرية سميت بـ”بدر الكبرى”، بهدف “تحرير آخر معاقل تنظيم داعش” في بنغازي.

وقال العقيد أحمد بشائر المسماري، المتحدث العسكري باسم القيادة العامة للجيش الليبي، “تمكنت قواتنا الجمعة من السيطرة الكاملة على منطقة قاريونس بالكامل، بعد انطلاق عملية تحرير كامل مناطق المحور الغربي لمدينة بنغازي قبل يومين”.

وأضاف “تم خلال يومين من العملية العسكرية السيطرة على قرية الجوازي، وشركة الجوف ومحيطها في منطقة قنفودة (غرب المدينة) ومستشفى العقم في القوارشة، وأبنية تابعة لشركات صينية وتركية، ومعسكر الدرع، وقتل من كان فيه”.

وأشار المسماري أن “إعلان تحرير كامل غرب بنغازي سيتم خلال فترة زمنية قصيرة، أو ربما ساعات، بعد أن انحصرت تلك المجموعات عند بوابة القوارشة، أهم معاقلها منذ سنوات”.

وحول حصيلة القتلى في صفوف عناصر الجيش، قال المتحدث العسكري “خسرنا 16 عسكريًا أثناء العمليات، جميعهم قضوا نتيجة الألغام التي زرعتها الجماعات الإرهابية في المواقع التي هربت منها”، وفق تعبيره.

وإزاء هذا التقدم الذي يحققه الجيش في بنغازي، يسجل تحول في استراتيجية الجماعات المتشددة عبر شن ضربات منتقاة، بسيارات مفخخة في محاولة لتخفيف الضغط عنها.

وهذه الاستراتيجية ليست بجديدة فسبق وأن اعتمدها خاصة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، عندما اشتد عليه الخناق من قبل القوات العراقية.

ولقي 4 أشخاص مصرعهم على الأقل، وأصيب 14 آخرون بجروح، جراء انفجار سيارة مفخخة، في وقت متأخر من مساء الجمعة، أمام بوابة مستشفى “الجلاء” للحروق والحوادث بمدينة بنغازي.

وقالت فاديا البرغثي، مديرة مكتب الإعلام بمستشفى الجلاء ببنغازي، إن “سيارة مفخخة انفجرت أمام بوابة قسم الزيارة للمستشفى، وأسفرت بحسب الحصيلة الأولية عن مقتل 4 أشخاص وجرح 14 آخرين”.

ولم توضح المسؤولة في المستشفى هوية ضحايا الانفجار، إن كانوا مدنيين أو عسكريين، خاصة وأن المستشفى يستقبل جرحى الجيش، الذين يتعرضون لإصابات مختلفة جراء المعارك الدائرة بالمدينة مع تنظيمي “أنصار الشريعة” و”داعش”.

وفيما لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى عصر السبت، اتهم وليد العرفي، مدير مكتب الإعلام بالإدارة العامة للبحث الجنائي الليبي (قوات الأمن التي تؤمّن بنغازي حاليًا) ، من وصفهم بـ”التنظيمات الإرهابية من داعش وأنصار الشريعة بالوقوف وراء الحادث”.

وقال وليد العرفي إن “التنظيمات المتطرفة التي يحاصرها الجيش في بعض مناطق بنغازي، هي من قامت بتفجير السيارة، كون أن مستشفى الجلاء يستقبل جرحي الجيش الليبي، وأن تلك المنطقة التي انفجرت بها السيارة، تشهد في العادة تجمّعا لجرحى الجيش كل مساء، أثناء أوقات زيارة ذويهم”.

إلى ذلك، أدان منسق الأمم المتحدة الإنساني وممثل منظمة الصحة العالمية، سيد جعفر حسين، الهجمات الأخيرة التي استهدفت المرافق الصحية في مدينة بنغازي شرقي ليبيا، معربًا عن قلقه حيال حوادث التفجير في بنغازي، التي تشهد معارك مسلّحة منذ عام ونصف.

وحث حسين في بيان له نشرته الصفحة الرسمية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جميع الأطراف على الامتناع عن استهداف المرافق الطبية واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع وقوع ضحايا بين المرضى والعاملين. واستهدف مستشفى بنغازي الطبي (حكومي)، الشهر الماضي، أكثر من خمس مرات بالقذائف، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين.

ويتوقّع مراقبون أن يحسم الجيش الليبي قريبا المعركة لصالحه في بنغازي، ويضيف المحللون أن الجيش في حاجة أكيدة للانتصار هناك لتثبيت وزنه على الساحة الليبية، في ظل مساع من حكومة الوفاق لتقزيمه والتسويق للغرب على أنه لا يعدو أن يكون سوى مجموعة من التشكيلات العسكرية وليس جيشا قائما بحدّ ذاته.

كما أن إنجازات القوات الموالية لحكومة الوفاق خاصة في سرت ضد تنظيم داعش والتي لاقت صدى كبيرا دوليا، تشكل دافعا قويا لتحقيق مثل هكذا انتصار في بنغازي كبرى المدن الليبية.

وفي منتصف أبريل الماضي، أعلن الجيش سيطرته الكاملة على جامعة بنغازي ومنطقة الهواري، فيما أعلن يوم 23 فبراير الماضي، السيطرة على منطقة الليثي، أهم معاقل تنظيم أنصار الشريعــة في بنغازي، وعشرة مواقع أخرى بينها ثلاثة معسكرات.

وكان القائد العام للقوات المسلحة اللواء خليفة حفتر، قد أطلق في 16 مايو 2014، عملية عسكرية باسم “الكرامة”، ضد “كتائب الثوار” وتنظيم “أنصار الشريعة”، متهمًا تلك الأطراف بـ”الوقوف وراء تردّي الوضع الأمني في بنغازي والقيام بسلسلة اغتيالات”، طالت نشطاء ومثقفين.

وقد استنكرت حكومة طرابلس التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين آنذاك العملية المذكورة، واعتبرتها “انقلابًا على الشرعية كون العملية انطلقت دون إذن من الدولة”. فيما أبدى مجلس النواب المعترف به دوليا والمنعقد في مدينة طبرق (شرق)، بعد انتخابه في يوليو 2014، دعمه للعملية التي يقودها حفتر، وعيّنه قائدًا للجيش.

alarab