مجزرة “الرويمي”..هدية المجلس الرئاسي للشعب الليبي

يقلم ميلاد عمر المزوغي

مرة اخرى يثبت المجلس الرئاسي بأنه لم يأت نتيجة توافق وإنما نتيجة املاءات فرضها الواقع الميداني (سيطرة الميليشيات على العاصمة وما صحبه من قتل وتشريد وتدمير), مدعوما بدول اقليمية ودولية ( لعبت دورا هاما في ايصال البلد الى حافة الهاوية), غالبية اعضاء المجلس الرئاسي لا يعترفون بمجلس النواب, وبالتالي فهم لم يذهبوا الى طبرق لنيل ثقة البرلمان , بل يعتبرون انفسهم انهم اكتسبوا شرعيتهم من خلال ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب .

مع بداية شهر رمضان حيث كانت الجماهير تتوق الى شهر خال من اراقة الدماء, تم تصفية سجناء بأحد المعتقلات بضواحي العاصمة بعد حصولهم على افراج من قبل النائب العام, بغض النظر عما اذا كان الافراج مشروطا ام لا وعما اذا تمت تصفيتهم داخل السجن او خارجه, فان العملية تعتبر جريمة شنيعة بحق اناس معتقلين لا حول لهم ولا قوة,ايا تكون الاعمال التي سجنوا من اجلها,فان مجرد وجودهم في المعتقل لعدة أعوام وعقد جلسات لمحاكمتهم لا يعطي مبررا لأي كان بان يقوم بتصفيتهم بهذه الطريقة البشعة بمن فيهم اولياء الدم.

كان على الجهات ألمختصة ألا تقوم بالإفراج عنهم في ظل الظروف الامنية المتردية,بل كان الحري بهذه الجهات ان تبقي هؤلاء بالسجون او في مراكز ايواء أخرى الى ان تقوم مؤسسات الدولة وخاصة جهاز القضاء الذي يعاني تدخلا سافرا من قبل الميليشيات التي تطبق على ألعاصمة, ويتم بالتالي الفصل النهائي في القضايا .

كان على اللجنة الامنية العليا المشكلة ان تقوم (وفق اتفاق الصخيرات) بإبعاد (اعادة انتشار) الميليشيات عن العاصمة, ولكن ما قام به المجلس الرئاسي من اضفاء الشرعية على هذه ألميلشيات “الحرس ألرئاسي ” , يدل وبما لا يدع مجالا للشك على ان المجلس الرئاسي اراد ان يقوم بتوفير الغطاء السياسي لها, وتوفير ما يلزمها من اموال وعتاد, وفي المقابل تقوم هذه العصابات بتوفير الحماية له (تبادل منفعة).

ان ما حدث بحق سجناء “الرويمي”, يعتبر وصمة عار في جبين المجلس الرئاسي(المفتقد لعِرق الحياء), الذي دخل العاصمة خلسة ولا يزال اعضاءه يقيمون في قاعدة بحرية, بينما يقوم اعضاء الحكومة المقترحة باستلام وزاراتهم ومباشرة اعمالهم!.انها هدية المجلس الرئاسي للشعب الليبي الذي لم يكلف نفسه ادانة ما حدث ولو شكليا, لا شك ان الهدايا ستتواصل وبوتيرة متسارعة خلال هذا الشهر المبارك ” فالذين يلاقون الرب- سيحظون بالرحمة والمغفرة والعتق من النار-يجرّون الى الجنة بالسلاسل “, إلا اذا خرج الشعب الى الشوارع (معلنا شق عصا الطاعة والعياذ بالله) وأعلن انه لم يعد في حاجة الى مثل هذه الهدايا.

عندما وصفنا المجلس الرئاسي”من خلال تشكيلته المتجانسة-طيف واحد” بانه مجلس وصاية وانه آتِ لخراب البلاد,لانه ارتمى منذ قدومه في احضان الميليشيات, قال عنا البعض باننا نتحامل عليه ولنترك له فرصة العمل,مع مجيئه تفاقمت الامور, كشف المجلس عن اجنداته بانه لا يريد اقامة دولة مدنية عصرية, بل قيام كيان يسعى الى هدر مقدرات الشعب وفرض رؤاه التكفيرية والسيطرة على مقاليد الحكم باسم الدين,لندخل بذلك عصر الانحطاط الذي مرت به اوروبا, حيث كان رجال الدين هم المتحكمون, قرأنا عن الاعدامات بالجملة لكل من يخالفهم الراي, وهي شبيهة بما يحدث اليوم في بلادي,بل نجد انها نسخة مطورة بفعل وسائل الخداع والتزييف .

لقد اصبح لكل ذي بصيرة, ان مليارات الدينارات التي تم جلبها من الخارج قد جيء بها لأجل دعم الميليشيات من حيث توفير الاسلحة المتطورة وإغداق الاموال الطائلة على منتسبيها,تقديرا لجهودهم الجبارة,كذلك تشجيع شباب اخرين للالتحاق بهذه الميليشيات.المليارات لم تغير شيئا في الواقع المتردي , فالطوابير على البنوك لا تزال كما هي, ساعات انقطاع الكهرباء في ازدياد ” بينما المناطق المنتصرة المؤازرة للمجلس الرئاسي تتمتع بالكهرباء على مدار الساعة!” كما اسعار السلع الغذائية والمواد الضرورية,ان المجلس الرئاسي مستعد لتقديم كل من تسول له نفسه اعتراضا على قراراته, قربانا لمن عاثوا في البلاد فسادا على مدى خمسة اعوام,انها ولا شك انجازات المجلس الرئاسي التي فاقت انجازات الحكومات المنتخبة مجتمعة, شكرا للمجتمع الدولي الذي اختار لنا من يحكمنا,حقا اننا قُصّر ولا نعي مصالحنا,ومن ثم من حق الوصي “بالنص القراني” التصرف في الاموال بما يعود بالنفع عليه,ولنستمر تحت الفصل السابع الى ابد الآبدين .

zangetna