Garabulli Uprising Against Terrorist Militias Ends in Tragedy

انتفاضة سكان منطقة القره بولي الليبية على الميليشيات تنتهي بمأساة

لم تمر انتفاضة سكان منطقة القره بولي شرق العاصمة الليبية طرابلس على الميليشيات الجاثمة على منطقتهم، دون وقوع مأساة تمثلت في مقتل أكثر من ثلاثين شابا من المنطقة بعد أن قامت تلك الميليشيات بتفجير مخزن للألعاب النارية.

أقدمت ميليشيات تابعة لمدينة مصراتة على تفجير مخزن للألعاب النارية في وجه عدد من المسلحين من شباب منطقة القره بولي بالعاصمة الليبية طرابلس الذين خرجوا لوضع حد لجبروت هذه الميليشيات، ما تسبب في مقتل أكثر من ثلاثين شابا وإصابة آخرين.

وانتفض، الثلاثاء، سكان منطقة القره بولي على التجاوزات والجرائم المتتالية التي تنفذها ميليشيات تسيطر على منطقتهم.

وبلغ تجبر الميليشيات في الآونة الأخيرة مداه الأقصى، حيث أقدمت على ضرب عدد من النساء حسب تصريح النائب بمجلس النواب عن المنطقة علي الصول.

وكشف الصول السبب الذي أدى إلى انفجار غضب المواطنين في وجه الميليشيات حيث قال “إن قائد هذه الميليشيات، دخل أحد دكاكين المواد الغذائية، واخذ بعض البضائع رافضا دفع قيمتها فدخل في شجار مع صاحب المحل، الأمر الذي تطور لاحقا إلى حرب حقيقة، استعملت فيها مختلف الأسلحة المتوفرة لدى السكان المحليين”.

وجاءت هذه الحادثة لتفجر الصمت الذي ساد طويلا بسبب الخوف من انتقام هذه الميليشيات التي سبق وأن نفذت جريمة في حق سكان منطقة غرغور، رغم صيحات الفزع التي يطلقها أحيانا عدد من الناشطين أو الحقوقيين المقيمين خارج المدينة.

وازدادت معاناة المواطنين داخل طرابلس في الفترة الأخيرة من بطش وسطوة الميليشيات الجاثمة على المدينة منذ أحداث الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وسط تجاهل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني للتجاوزات التي ترتكبها هذه الميليشيات في حق مواطنين عزل.

وأعادت الأحداث الدامية التي شهدتها منطقة القره بولي الثلاثاء الجدل بخصوص تعامل المجلس الرئاسي مع هذه الميليشيات.

ولطالما شكك معارضون للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في قدرته على السيطرة على الميليشيات التي بقيت جاثمة على العاصمة منذ أكثر من خمس سنوات.

وجاءت هذه الحادثة كما حادثة سجن الرويمي التي راح ضحيتها 17 سجينا من النظام السابق بعد أن أقدمت الميليشيات على قتلهم والتنكيل بجثثهم، لتؤكد شكوك المعارضين لأداء المجلس الرئاسي و لتثبت عجز الأخير عن السيطرة على هذه الميليشيات التي لطالما دعا ناشطون وسياسيون إلى ضرورة تطبيق ما جاء في الاتفاق السياسي في ما يتعلق بطريقة التعامل معها.

وينص اتفاق الصخيرات الموقع في 17 من ديسمبر الماضي على إخراج الميليشيات المسلحة من المدن الليبية ومن بينها العاصمة طرابلس بعد سحب سلاحها الثقيل وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمجها في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص، لكن لجنة الترتيبات الأمنية المكلفة من قبل المجلس الرئاسي قفزت على هذه المراحل ليتم إقحام هذه الميليشيات مباشرة في مؤسستي الجيش والشرطة.

وتعليقا على هذه الجريمة البشعة، دعا المجلس الرئاسي في بيان أصدره في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء إلى ضبط النفس وتحكيم العقل وانسحاب التشكيلات المسلحة إلى خارج المدينة.

وأثار هذا البيان سخط عدد كبير من الليبيين الذين اعتبروه لا يرقى إلى مستوى الجريمة التي ارتكبتها الميليشيات ورأوا فيه مهادنة لها.

وذهب الكثير من الليبيين إلى اعتبار أن المجلس الرئاسي بهذا البيان هو بصدد القيام بنفس الأخطاء التي قامت بها الحكومات السابقة، ما جعل منها رهينة لدى هذه الميليشيات.

وفشل المجلس الرئاسي منذ دخوله العاصمة أواخر مارس الماضي في السيطرة على الانفلات الأمني الذي تعيشه المدينة، حيث مازال مسلسل الخطف والابتزاز متواصلا، كما عجز المجلس عن وضع حد لتردي الوضع الاقتصادي الذي انعكس بدوره على المقدرة الشرائية للمواطن وسط تواصل ارتفاع الأسعار والدولار مقابل انخفاض الدينار.

ولا يتوقف عدد كبير من الليبيين عن التعبير عن خيبة أملهم من عمل المجلس الرئاسي في ما يتعلق بالتعامل مع الميليشيات التي بقيت تسيطر على الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

و يذهب الكثير من المتتبعين إلى اعتبار أن المجلس الرئاسي الذي مر على دخوله إلى العاصمة طرابلس ثلاثة أشهر، بات يعمل تحت سيطرة الميليشيات التي تقوم بحراسته في مقر عمله في قاعدة أبوستة البحرية، ما يعني أن جهود الحوار التي بذلت على مدار حوالي سنتين والذي كان من أبرز أهدافه وضع حد لسطوة الميليشيات، ذهبت أدراج الرياح.

و في ظل عجز المجلس الرئاسي عن وضع حد لجبروت هذه الميليشيات، دعت بعض المكونات الاجتماعية إلى التكاتف و الاتحاد لمحاربة هذه الميليشيات.

ودعا المجلس الأعلى للقبائل و المدن الليبية في بيان تحصلت “العرب” على نسخة منه إلى توحيد جميع القبائل لجهودها العسكرية، و العمل على طرد جميع الميليشيات التكفيرية من الأراضي الليبية، مثلما حصل في بني وليد وورشفانة.