قوات مناوئة لحفتر في أجدابيا.. وحكومة طبرق تعلن النفير

أعلنت قوات “جيش الكرامة” في ليبيا، اليوم (19/06/2016)، استعادة السيطرة على منطقة الحي الصناعي في مدينة أجدابيا، بعد اشتباكات عنيفة مع “سرايا الدفاع عن بنغازي”.

ونقلت مصادر إعلامية ليبية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الاشتباكات بين “جيش الكرامة” بقيادة الفريق خليفة حفتر ووحدات “سرايا الدفاع عن بنغازي”، خلفت أربعة قتلى وخمسة عشر جريحا في صفوف قوات الجيش.

 بؤرة عنف جديدة

وتشهد مدينة أجدابيا، الواقعة في شرق ليبيا منذ يومين مواجهات طاحنة، بعدما شنت قوة مشتركة من “غرفة عمليات أجدابيا” و”سرايا الدفاع عن بنغازي” هجوما مباغتا على المدينة، واشتبكت مع الكتيبة 21-حرس حدود التابعة للجيش الليبي الذي يقوده حفتر.

وتمكنت هذه المجموعات من السيطرة على أجزاء من المدينة، بينها: القنان ومبنى الأرصاد الجوية ومساحة واسعة من الحي الصناعي الواقع إلى الجنوب، قبل أن تواجه مقاومة من قوات تابعة لـ”جيش الكرامة”، الذي يقود عملية عسكرية ضد “مجلس ثوار بنغازي” منذ عامين.

ونفى المتحدث باسم القوة المشتركة عبد الله المغربي سقوط قتلى أو مصابين في صفوف قواته خلال الاشتباكات، التي “استخدم فيها الجيش الليبي الطائرات لإسناد قوات حرس الحدود المنسحبة”؛ مؤكدا أن قواته سيطرت على “دبابة ومدرعتين وعشر آليات مسلحة، وخمس سيارات”، وأنها تعتزم “التوجه إلى مدينة بنغازي وتحريرها من قوات حفتر”.

من جانبه، نفى الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي أحمد المسماري أن تكون القوة المشتركة قد سيطرت على أحياء من المدينة، وأكد أن الجيش والأهالي تصدوا للمجموعة التي قال إنها من “بقايا تنظيم داعش”، وأجبروها على التراجع إلى الخلف.

 اتهامات لحكومة الوفاق

وعلى الرغم من أن القوة المشتركة التي نفذت هجوم أجدابيا ليست تابعة بشكل رسمي لحكومة الوفاق الوطني، فإن أصابع الاتهام وجهت إليها بأنها “تبارك الهجوم” كما قال علي القطراني، العضو المقاطع للمجلس الرئاسي.

وتحاول جهات في الحكومة الموازية في طبرق الربط بين ما جرى في أجدابيا، وبين تصريحات مفتي ليبيا الصادق الغرياني، الذي دعا قبل أيام قليلة من مدينة طرابلس إلى مهاجمة قوات حفتر، وتحرير مناطق الشرق الليبي منها.

واتهم علي القطراني المجلس الرئاسي بمباركة الهجوم على أجدابيا في بيان مكتوب، مصرحا بأن “صمت المجلس الرئاسي، القابع في قاعدة “أبو ستة” تحت حراسة المليشيات المؤدلجة على أفعال الصادق الغرياني، يجعله شريكا له”.

وقد سارع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى إدانة الهجوم على أجدابيا، مشيرا إلى أن المجلس يتابع بقلق كبير التطورات الجارية في المنطق بعد محاولة عصابات مارقة عن النظام التمكين للمجموعات الإرهابيين، داعيا الجيش الليبي إلى محاربتهم.

وكان لافتا في بيان المجلس الرئاسي اعترافه بالجيش الذي يقوده الفريق حفتر، ووصفه بالجيش الوطني ووقوفه إلى جانبه، وهو ما يعكس عدم انسجام في مواقف قادة المجلس. وذهبت بعض المواقع الليبية إلى تأكيد أن البيان لم يتم توقيعه من طرف جميع أعضاء المجلس الرئاسي، بل إن عددا من أعضائه اعترضوا على صيغة البيان، ورفضوا التوقيع عليه.

 حالة النفير

وإزاء تأكيد القوات المشتركة من “غرفة عمليات أجدابيا” و”مجلس ثوار بنغازي” عزمها على مواجهة قوة حفتر في المنطقة الشرقية، دعا رئيس مجلس النواب الليبي في طبرق عقيلة صالح إلى النفير العام في كامل التراب الليبي.

وقالت وكالة الأنباء الليبية، التابعة للحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب غير المعترف به، إن القائد الأعلى للقوات المسلحة عقيلة صالح عين اللواء عبد الرازق الناظوري حاكما عسكريا للمنطقة الواقعة بين مدينة درنة في الشرق وبني جواد في الغرب.

وتشهد هذه المناطق من حين إلى آخر اشتباكات بين قوات الكرامة ووحدات تابعة لـ”مجلس شورى بنغازي”، الذي بات يتلقى الدعم العسكري من قوات “سرايا الدفاع عن بنغازي”، التي شكلها ثوار وعسكريون مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري في مدينة مصراتة.

ويبدو أن الحراك العسكري الحالي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة العسكرية في المنطقة الشرقية؛ حيث توجد وحدات أعلنت ولاءها لحكومة الوفاق، وأخرى غاضبة من خليفة حفتر. كما أن مناطق الاشتباكات الحالية لا تبعد كثيرا عن مناطق سيطرة “حرس المنشآت النفطية” التابع لحكومة الوفاق؛ وهو ما قد يحول المنطقة إلى نقطة تماس بين الحكومتين المتنازعتين.

سيد المختار