القـدوة اللبنانيـة…المصرفية والتعليمية

عبدالمجيد محمـد المنصورى

ما أضطرنا للعودة للحذيث عن هذا الموضوع، هو مهرجان قرارات كمشة الحكومات، التى أبتلانا ألناتو بها، لتمرُج أكبادُنا، بأحجار معاصر الزيتون، وكأن لا شُغل لهم، إلا مواعيد أمتحانات الشهادات… وهم لا يتفقان إلا فى نهبة أرزاق الليبيين وتجويعهم، أذ كل من ركبوا ضهورنا برلمانات وحكومات، أول قرار لهم، مرتبات تفوق مرتبات رؤساء دول أستعمارنا (أرباب نعمتهم)؟! إخس على هكذا سُرَّاق (عدا من أستقالوا).

برز بوضوح، التشابه بين ما حل بالمُجتَمَعين الليبى واللبنانى، اللذان حصدت الموت، من كل عشيرة فى ليبيـا، وطائفة فى لبنـان آلاف الرؤس، غير ما اعقبته الحروب من جرحى ومبتورى أطراف، وأقله انتشار الرُعب المُزلزل فى كل ناحية وزُقاق، بل وداخل البيوت نفسها، إذ يُرجف الخوف قلب ورُكبتى المواطن، حتى عندما ينتقل فى الظلمة من غرفته الى الحمام.

وفى نفس الوقت، برز الفارق فى المستويين التعليمى والثقافى، ولو حل التشابه فى الحروب الأهلية، والدمار والتشتُت والهجرة، حيث وقد أسلفت فى ( مقالي ) ليبيـا ولبنان، وظرف المكان، مُنذ عام ونصف تقريباً، مشيداً، بل رافعاً القُبَعة، للشعب اللبنانى، بأنه أرسى مثالاً فريداً يُحتذى، لم تسبقه اليه دولاً عريقة، مرت بحروبٌ أهلية مُدمِّرة.

نعم، تشتعل الخلافات، وتقود شعوبها الى حروب أهلية مُدمرات، خاصة بالبلدان التى مُكوناتها المُجتمعية، طائفية مُتجذرة كلبنان، ولكن تبقى بين كل الفُرقاء، عوامل التقاء، وخطوط حمراء، يلتزم الجميع بعدم الأقتراب منها، وكانت لبنان الأعظم، حيث مصرفها المركزى وقطاع تعليمها، لم يقترب من مبانيهُما كل أرهابيى/مجانين الحرب الأهلية اللبنانية، طوال فترة الحرب التى طالت أكثر من 17 عام!.

أما نحن الليبيين، وبادىءٍ ذى بدأ، أشعلنا فى جسد وطنُنا/ضحيتنا، حربٌ أهلية لا مُبرر لهـا، حيث لا طائفية، ولا أختلاف على مذاهب دينية، بل طعنـَّا قلوب بعضُنا، وجعلنا جُثَتُنا غنيمة لكلاب البرية، ولم نَرسُم أية خطوط حمراء جلية، تجعل لبعض أمورنا بقية، فدمرنا أنفُسنا، وبنيتنا التحتية، وفوقهما، طالت آيادينا الوسخة الآثمة، تعليمنا وروابطنا الأجتماعية؟!.

ولم نكتفى الليبيين بتقسيم مصرفنا المركزى، فجعلناه مصرفين، وحوَّلناه الى مِعوَل تقسيمنا الى بلدين، وبذلك جوعنا أبناء شعبنا، ضحايانا المساكين… بل عَبثنا بالتعليم، عبثُ الجاهلين الأجلاف المُتخلفين، فدوخنا، فلذات أكبادنا وقَسَمّناهم الى غربيين وشرقيين، وصارت الشهادة الليبية شهادتين، ورب العزة أننا أبشع البشعين؟!!!.

نعم لا معنى لوجود مصرف مركزى بطرابلس وآخر بالبيضاء، إلا اننا أصبحنا عملياً بلدين، ولا ينقصنا إلا علمين ونشيدي نشاز وطنيين مختلفين… تلك هى مُخرجات التخلف الثقافى والأجتماعى، الذين نحن فيهما رافلين، ولا يجب أن يتنطع ويتعنطز بجهالة أىٌ من المُعلقين، رافضاً هذا التشبيه الحرىُّ بنا وبأمتياز، خاصة أولائك الفرسان الميامين العابثين بالدنيا والدين، من المُستفيدين الحصريين على ربيع اسيادهم الناتويين.

إذ قبل أن ينتقد أى قارىءٌ ما أسلفت، عليه أن يذهب أولاً، ويُرجِع توحيد المصرفين المركزيين، ويوحِّد موعد أمتحانى الشهاداتين، وإلا سيكون قد اُصقط بيده، وصار حاله من حالنا، ويعترف معنا، بأن ما قام به من ينهبوننا ليل نهار، من مساس بالمصرف المركزى، والتعليم، يُعتبر جريمة، لا يفتعلها ومن ثم لا يسكت عليها، إلا شعبٌ جاهلٌ مُتخلف مثلنا، حتى النُخاع، ليستحق كمشة حكومات النهابين الميامين.

وعوداً على بدأ، لماذا لم نتخذ، لبنان مثلاً لنا، نحن الليبيين المُفسدين، ولوطنُنا مُدمرين؟!… إذ طوال أكثر من 17 عشرة عاماً حرب أهلية، أحرقت الأخضر واليابس، وسيلت الدماء فى كل حارة وزُقاق، لم يقم أى مجرم حرب لبنانى، فرداً كان أو قائداً لأوسخ ميليشيات القتل والنهب (لاحظ>مجرم) بالمساس بمصرفهم المركزى، او بوزارة تعليمهم، طوبى للمتحضرين حتى وأن تحاربوا، وأسفاً علي المُـتخلفين؟!.

وبعد أكثر من سبعة عشرة عاماً، حيث رمت حروبهم أوزارها، رجع اللبنانيون، فوجدوا مصرفاً مركزياً واحداً وتعليماً واحداً، أرجعا لهم لُحمتهم ووحدتهم من جديد، نعم، وجدوا ما يلتقون عليه فيجمعهم… ذلك هو الشعب المُستنير فكرياً وثقافياً، حتى فى أسوأ حالاته… ويبقى الجهل والتخلف إذاً، هما العاملان الرئيسيان فى تدمير البُلدان، ولسوء حضنا، فأنهما مُعششان بعقلنا والوجدان.

فيا سادتى الليبيين، الحاملين عقولاً مُستنيرة أكثر منـَّا البُسطاء، لا تبقوا فى آخر الصفوف، نادبين حض ليبيـا العاثر مثل ما نفعل نحن الدهماء، بل تقدموها، إذ لم يُبقى المُجرمين والجهلة والمُتخلفين منـَّا، فضاءٌ كافىٍ، لأصحاب العقول والخبرة والمعرفة، لينقذوا ما يمكن أنقاذه، كالهمِّين الرئيسيين (المركزى والتعليم) لعلنا نجد ما نلتقى عليه يوماً؟.

فلندعوا ألله جماعتاً، بأن يُهدينا قوم ليبيــا المُسلمين المُتناحرين، القاتل والمقتول منـَّا فالنارين، لنترُك التعليم والمركزى موحدين، أمانة فى آيادى أخوتنا وأبناؤنا الفنيين المختصين، فهم بهما كفيلين… وأن شئنا، كفاقدى شفاعة رسولنا يوم الدين، لنستمر كغـُربان الخـراب، نتقاتل17 عاماً قادمين.