شهر رمضان في ليبيا

قلم محمد علي المبروك

قدم رمضان .. قدوم الولهان .. يمتطي شهرا هو سنام الزمان .. ولكنك قدمت يارمضان على مكان .. شعبه ظمآن جوعان .. في عيشه معسور حيران .. فهو شعبا صائم صائم قبل ان تأتي يارمضان .. شعبا لم يتذوق الا الاحزان .. رزقه مقطوع ، شعوره شعور المهان .. عن منازله الدافئة تكبد الهجران .. من حياته فقد الامان .. وبعد ذلك أيكون فيك معانٍ .. قدرك علينا سلطان .. يارمضان .. فاهلا .. اهلًا رمضان .

قدم شهر رمضان وأعدادا هائلة من ابناء الشعب الليبي لن يهنأوا بشهر رمضان كما كانوا به يهنأون وهم من غالبية الاسر الليبية التى اعتادت على موائد رمضانية غنية بأطايب الأطعمة وذلك حقا لهذه الاسر ان تتمتع بالأشهى والاطيب طعاما من بعد صياما ومن بعد فقد لعناصر غذائية لن تجدها الا في تنوع طعامها ومن بعد عادة مترسخة جيلا بعد جيل وقد قدم رمضان هذه السنة على غير مااعتادت اغلب هذه الاسر التى ستكون موائدها الرمضانية فقيرة بكل وضوح وستكتفي بإفطار لم تعهده في شهور رمضان الماضية وذلك يسبب انكسارا نفسيا وإحراجا صادما لأرباب الاسر الذين عودوا فتياتهم وفتيانهم على الاطيب والأشهى من انواع الطعام في شهور رمضان وسيؤلف ذلك جوا من الخيبة عند اجتماع هذه الاسر على الافطار وسيكون اجتماع الافطار اجتماع للألم ولن تستسيغ هذا الاسر أفطارها الفقير الذي لم تعتاده وقدم رمضان على من هم أسوأ حالا وأشد وبالا وهم أعدادا اخرى من ابناء الشعب الليبي ممن لايجد قوت يومه ان لم تلحقه صدقات المتصدقين وسيكون حالهم كمن بتابع الصيام من نهاره الى ليله وهى أعدادا معينة من الاسر الجائعة بدأت تظهر فعليا وفجائيا في ليبيا وعلى غير مااعتادت هذه الاسر، وماظهر الجوع في قوم الا وحكامهم لصوصا وكانت هذه الاسر محمية حقيقة قبل سنوات فبراير من الجوع بتوفير السلع المدعومة وبالتحكم في اسعار الغذاء والكساء والدواء ، من المهم هنا الاطلاع على مقال ( صفحة من صفحات البؤس في ليبيا. وقراءة عنوان طبيعة الفقر الفجائي ) وتتعرض هذه الاسر الى حالات من التفكك والانهيار الاجتماعي لانها لاتجد بما تحيا وتعيش ويكابد ارباب هذه الاسر حالات من الانهيار النفسي والكآبة الشديدة .

ويرجع فقر الموائد الرمضانية ويرجع ظهور الجوع لبعض الاسر الى انقطاع رواتب وأرزاق العديد من ارباب الاسر وانعدام النقود في المصارف الليبية وارتفاع مجنون في اسعار السلع الغذائية والى إجراءات حمقاء خرقاء اتخذها حكام فبراير بنزع الحماية المعيشية المعروف بالدعم السلعي عن الاسر الليبية .

ويتماثل البؤس حتى في الاجواء الاجتماعية في شهر رمضان التي ستكون هى الاخرى اجواء بائسة حيث ستفقد اغلب الاسر الليبية صلاتها الاجتماعية وزياراتها لبعضها في ليالي رمضان ففي ليبيا لايوجد لرمضان سلطان بل سلطان الجريمة ولاتأمن اسرة للخروج الى اسرة اخرى في ليالي رمضان من قطع الطريق وتعرض المجرمين لها وقد تكون هذه الاسر محجوزة في مناطقها بسبب قفل الطرقات فلاتستطيع مواصلة بعضها بعض وسيلاحق البؤس أعدادا من المهجرين الليبيين الذين يعيشون خارج ليبيا غرباء والذين يشتهون بمرارة اجواء رمضان وهم بين اقربائهم وفي بلادهم ويلاحق البؤس ايضا إعدادا من المشردين الليبيين الدين نزحوا في وطنهم من بيوتهم الدافئة الى بيوت هى تحت عبودية الايجار او الى أكواخ او الى المدارس فهل سيتذوق هؤلاء رمضان وهم في هذه التعاسة ؟ ، بقدر ماقدمت يارمضان على شعبا بعضه يبكي وبعضه كئيب وبعضه يتألم وبعضه صار جائعا وبعضه صار يتسول وبعضه صار يبيع اغراضه بقدر ماقدمت على حكام اثروا واستغنوا على حساب هذا الشعب ويارب رمضان لاتجعل فضل هذا الشهر الا على ابناء الشعب الليبي ولاتجعل فضل هذا الشهر على حكامه وأرنا فيهم ثأر من يجوع ومن يبكي ومن يكتئب ومن يتألم من الليبيين ، كل العام وابناء أمة الاسلام بخير .

aljamahir