أطباء بلا حدود تكشف حقيقة الأوضاع الصحية في زوارة

عبدالباسط بن هامل – بوابة افريقيا الإخبارية

يختلف الوضع في ليبيا من مكان لآخر، صراعات ومواجهات مسلحة، وارهاب وميليشيات، وغياب للرعاية الصحية وضعف في الأداء من قبل اجهزة الدولة شبه المعطلة، إن هدوء الوضع في ليبيا لا يعني حصول المواطنين على الرعاية الصحية التي يحتاجونها، فلقد تدهور الوضع الصحي بشدة في مختلف المدن على إثر نقص الأدوية والكوادر المدربة، وعلي خلفية ما ذكرنا قامت بوابة افريقيا الاخبارية بإجراء حوار مع منسق منظمة أطباء بلا حدود” إيساكا عبدو “في مدينة زوارة الليبية.

زوارة آمنة لكن الوضع الصحي فيها مدعاة للقلق، ككافة المناطق الليبية الأخرى.

بسبب النزاع الدائر في ليبيا، بات النظام الصحّي الليبي مضطرباً. لقد أطلقت منظّمة أطبّاء بلا حدود عمليّاتها في شرق البلاد وغربها بغية توفير خدمات الرعاية الطبّية للناس. في مقابلة مع منسّق المشروع في زوارة إيساكا عبدو يصف لنا الوضع في هذه البلدة الواقعة في غرب ليبيا.

ما الذي دفع منظّمة أطبّاء بلا حدود إلى العمل في زوارة؟.

إن زوارة مختلفة إلى حدّ ما عن غيرها من المناطق في ليبيا. فهي بلدة تضمّ 45,000 نسمة وتقع على الساحل وليست بعيدة عن الحدود مع تونس، وتعدّ هذه البلدة مكاناً هادئاً جداً. لكن رغم ذلك، فإن الوضع الصحي فيها مدعاة للقلق تماماً كغيرها من المناطق في البلاد. في شهر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي بدأت منظّمة أطبّاء بلا حدود بتقديم الدعم إلى مستشفى زوارة البحري الذي عانى نقصاً من الأدوية وفي الكوادر المدرّبة. فكماحصل في مناطق أخرى من ليبيا، فرّ العديد من العمّال الصحّيين ذوي الكفاءة من البلاد تاركين المساعدين في قسم التمريض القيام بعمل الممرّضين. بين شهري سبتمبر/أيلول وفبراير/شباط، قدّمنا التدريب للموظّفين وأحضرنا فنّياً لتصليح وصيانة المعدّات الطبية المعطّلة للتعويض عن النقص في الموظفين الطبيين الحيويين الكفوئين. تمكّنا بذلك من دعم المستشفيات في جدّي ابراهيم وأبو كمّاش عبر تقديم الاستشارات الطبية للأطفال ما دون الخامسة عشر. كما وأننا نعالج حالات الطوارئ في أبو كمّاش ونحيل الحالات الأكثر حرجاً إلى مستشفى زوارة. وبما أن أزمة السيولة مشكلة كبيرة في ليبيا، نقوم بدفع رواتب الموظّفين في كلا المستشفيين علماً بأنهم لم يتلقّوا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر. فمعظم المستشفيات والمراكز الصحّية لا تملك ما يكفي من المال لتغطية الرواتب وشراء الأدوية.

لقد وسّعت منظّمة أطبّاء بلا حدود أنشطتها خارج زوارة-ألا يعدّ ذلك مهمّة صعبة؟.

الوضع في زوارة هادئ وآمن لكن التوتّرات تتزايد على مسافة قريبة منها. ففي شرق زوارة يشهد طريق صبراتة – طرابلس هجمات مسلّحة مراراً وتكراراً. أما من الناحية الغربية، فغالباً ما تُقفل الحدود مع تونس التي تبعد مسافة ساعة واحدة بالسيارة، وذلك لأسباب أمنية أو لمنع تهريب البشر. وفي جنوب بلدة زوارة الأمازيغية هناك مناطق يسكنها العرب من المستحيل الوصول إليها بسبب التوترات بين القبائل. فحتى بداية شهر أبريل/ نيسان أُغلقت الطريق التي تصل زوارة بالجُميل والتي تبعد مسافة 8 كيلومترات، وذلك بسبب الحواجز الأمنية الموجودة بين البلدتين. لقد أعيد فتحها في نهاية شهر أبريل/ نيسان، وتمكّنا من البدء فيدعم وحدة الأطفال في مستشفى الجُميل عبر تقديم الرعاية الأولية والثانوية إلى الأطفال ما دون سن الخامسة عشر، إذ يقوم طاقمنا الطبي بتدريب الموظّفين الطبّيين وشبه الطبّيين على بروتوكولات العلاج وإمداد الوحدة بالأدوية.

هل يوجد نازحون في المنطقة؟.

إن ظاهرة نزوح السكّان باتت أمراً متكرراً أكثر فأكثر في الشرق- بالقرب من مصراتة ومن ناحية بنغازي أيضاً- وذلك بسبب ازدياد الاشتباكات المسلّحة. نحن نرى مهاجرين يأتون من السودان ونيجيريا ومالي وغيرها من الدول الأفريقية. غالباً ما يسلكون الطريق عبر النيجر ويصلون إلى البلدات الساحلية كمصراتة وطرابلس وطبرق وزاوية وزوارة. يعملون هنا لتوفير أجورهم قبل أن يقرّروا إمّا ركوب المركب وعبور البحر الأبيض المتوسّط للوصول إلى أوروبا، أو البقاء هنا وإرسال الأموال لعائلاتهم. لكن السلطات المحلّية شكّلت فرقة من الرجال المقنّعين للتفتيش عن مهربي البشر وبذلك لم يتمكّن أحد من مغادرة زوارة منذ بداية هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أنه من السهّل الوصول إلى المهاجرين علماً بأنه يشكّلون يداً عاملة رخيصة مطلوبة اليوموالعديد منهم يعملون كبائعين متجوّلين. ونظراً لظروفهم الصعبة ينامون في منازل مهجورة أو غير مكتملة لا توجد فيها مرافق للصرف الصحي، فعليهم إذاً شراء المياه. وعلى الرغم من أن الرعاية الطبية في ليبيا مجّانية ، إلّا أنهم لا يملكون الحق في الحصول عليها ويضطرون إذاً إلى دفع المال لتلقي العلاج. لذلك، نخطّط لتوسيع خدمات الاستشارات الطبية في العيادة في جدّي ابراهيم لتشمل الراشدين كي يتمكنوا هم أيضاً من الحصول على الرعاية الطبّية.