The Vienna Conference Legitimizing Terrorist Militias

مؤتمر فيينا، شرعنة الميليشيات

بقلم ميلاد عمر المزوغي

يوم بعد اخر، تتجلى حقيقة ما يحدث في وطننا العربي وخاصة ببلدان ما أطلق عليه زورا وبهتانا الربيع العربي، فمنذ بداية الازمة في ليبيا، والمجتمع الدولي لم ينفك في عقد مؤتمرات بمختلف اصقاع العالم، ظاهرها دعم الشعب الليبي واعادة اعمار ما قام بتدميره، وباطنها تمكين من اتوا بالمستعمر الى ارض الوطن، بعد ان تم طرده شر طردة، وبالتالي اقامة حكم موالي لهم يملون عليه ما يريدونه ونهب خيرات البلاد.

الامم المتحدة وعلى لسان مبعوثها الاسبق الى ليبيا “طارق متري”، قامت بالسماح للحكومات الليبية المتعاقبة بتوريد مختلف انواع الاسلحة وبكميات غير محدودة رغم ان البلد ليس في حاجة الى السلاح حيث ان من يسيطر على المخزون يمكنه زعزعة امن واستقرار المنطقة بأكملها، الاسلحة الجديدة تم توزيعها بين الميليشيات المختلفة في الغرب الليبي التي كان بعضها تحت امرة عسكريين نظاميين منهم من كانوا يسعون الى الحفاظ على أنفسهم, ومن من سعوا في الحصول على مكاسب مادية ومناصب سياسية, بينما استلم ثوار المناطق بالشرق وبالأخص ثوار بنغازي وأنصار الشريعة الذين كانوا يسيطرون على كامل المنطقة الشرقية نصيبهم، وتم تهميش العسكر النظاميين في المشرق، بل أصبحوا هدفا سهلا سائغا، حيث تمت تصفية العديد منهم.

في يوليو 2014 وقف العالم متفرجا على ما تقوم به الميليشيات الجهوية والمؤدلجة من حرق وتدمير للممتلكات العامة، وقتل وتشريد اناس ابرياء، ما ادى الى استيلاء هذه الميليشيات على العاصمة ومن ثم السيطرة على مؤسسات الدولة والاستفادة من مقدراتها، غض الغرب الطرف عن اعمال هذه الميلشيات التي ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية، واستمر في استقبال رموز الانقلابيين، لا غرو، فالميليشيات تقوم بتنفيذ ما يطلبه الغرب باحترافية منقطعة النظير.

ما كان للمجلس الرئاسي “الذي يفتقد للشرعية” ان يقدم على تشكيل غرفة عمليات وحرس رئاسي، بل وصل به الامر الى الايعاز لحكومته التي لم تحض بثقة البرلمان، بمباشرة اعمالها (حيث سارع بعض الوزراء-العملاء الى تنفيذ ذلك)، لولا ثقته الكاملة بالدول الغربية التي نعلم جميعا انها كانت السبب في تنصيبه وكيلا على الليبيين، ضاربة بذلك بسلطة البرلمان الذي له الحق دون سواه في اختيار رئيس واعضاء الحكومة ومن ثم المصادقة عليها.

غرفة العلميات المشكلة انيطت بها مهمة تحرير المناطق غرب سرت، الحرس الرئاسي “الذي يتكون من الميليشيات المطبقة على العاصمة ” الذي قال عنه المجلس الرئاسي بانه جسم يأتمر بأوامره!، مكلف بان يحمي المجلس الرئاسي ومرافق الدولة ونواة لجيش دولة ليبيا الحرة، لقد تجلت حماية المرافق “في بادرة حسن نية” فيما اقدمت عليه الميليشيات، عفوا “الحرس الرئاسي” بارتكابه مجزرة بمنطقة قصر بن غشير “المنطقة التي اجبر سكانها على الرحيل ابان وقعة المطار الشهيرة، اضافة الى تعرض ممتلكاتهم للسلب والنهب”، حيث خرج بعض السكان خوفا من الموت جوعا, طلبا للحصول على مستحقاتهم من الاوراق النقدية لدى احد المصارف فاذا بالحرس الرئاسي يطلق النار على الجموع الغفيرة ما اسفر عن ازهاق ارواح بريئة كانت تتوق الى الحصول على لقمة العيش التي اصبحت صعبة المنال, في دولة اقدم مغتصبي السلطة فيها على اهدار المال العام الذي يعد بمليارات الدولارات.

بالأمس عاد سيادة النائب الاول لرئيس مجلس النواب الى مسقط راسه عبر منفذ راس جدير، بعد غياب استمر لما يرقب من 18 شهرا، قضى معظمها متنقلا بـ “قضية وطنه” بين فنادق الخمسة نجوم بمختلف مدن العالم، لا تهم الجهة التي تكفلت بالمصاريف، فنحن ندرك جيدا ان لا أحد يقدم على صرف دولار واحد دون مردود، لقد كان يظهر على مختلف القنوات الفضائية مطمئنا محبيه على سلامته, وبانه صاحب قضية لن يتخلى عنها, فلم تتح له فرصة العودة طوال الفترة الماضية حيث كان مهددا من قبل الميلشيات التي تسيطر على المنطقة الغربية، ترى هل حقق سيادة النائب مطالب ناخبيه في اقامة دولة ديمقراطية حرة ذات سيادة والقضاء على بؤر الارهاب وكسر شوكته؟

الواضح ان سعادة النائب قد عمل ما في وسعه وبحجة مصلحة الوطن, لصالح الميليشيات المغتصبة للسلطة، فهو وبصفته رئيس فريق الحوار عن البرلمان قام بالتوقيع على المسودة التي ادخلت البلاد في اشكالات قانونية لها اول ولن يكون لها اخر، وبالتالي فان الميلشيات التي كانت تتوعده بالأمس تقدم له اليوم واجب العرفان بالجميل, أفسحت له المجال للرجوع الى مدينته,( من يدري ربما اصطحبته الى دارته التي ولا شك سيؤمها الاف الزوار ابتهاجا بمقدمه )، لأنه رفع عنها صفة الارهاب واعطاها الشرعية, تبا لهكذا اناس سعوا في خراب الوطن, لا يمكن للذئب ان يكون وديعا ولو تظاهر امام العامة بانه كذلك، فالطبع يغلب التطبع.

كيف لدول تدعي الديمقراطية ان تفرض على شعب بعد ان دمرت كل مقدراته، اناس لم يحظوا بثقة من انتخبهم الشعب؟، كيف لهذه الدول ان تفرض قيودا على رئيس البرلمان لأنه اراد اتباع الطرق القانونية لنيل هذه الاجسام الغريبة ثقة المجلس؟ المجتمع الدولي ينتظر طلب المجلس الذي فرضه على الليبيين بشأن تزويد الحرس الرئاسي بمختلف انواع الاسلحة، لتزداد شوكة الحكام الجدد ويستمرون في البطش بأبناء الشعب الذي لم يعد قادرا على تحمل اعباء الحياة.