How the West, Gulf States and Political Islam Destroyed Libya

ليبيا… والاستعمار الجديد
كاتب ليبي

“الاستعمار الجديد” مصطلح حديث ظهر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانشاء الامم المتحده سنة 1945، والدعوة لتصفية الاستعمارالقديم بالعالم، الذى كانت تتزعمه بريطانيا بحيث وصفت بالامبراطورية التى لاتغيب عن مستعمراتها الشمس لاتساعها، ويليها فرنسا وتركيا وايطاليا واسبانيا والبرتغال وغيرها.

كان الاستعمار القديم حكما مباشرا للدولة، مع اعطاء بعض الصلاحيات المحلية للمناطق،اما “الاستعمار الجديد”، فهو حكم غير مباشر،قد تدعمه قواعد عسكرية اومستشارون عسكريين واستخبارات متخصصة اومعا،ويعتمد على حكام محليين، عملاء له وعلى”مغفلين وطنيين” (يرون فى تعاونهم خدمة للوطن) وموظفين محليين.

ويقوم الاقتصاد والخدمات بهذه الدول على، الالغاء التدريجى للقطاع العام،وتحويله الى شركات خاصة وطنية ومشتركة واستثمارية ومتعددة الجنسية،وبذلك يحقق المستعمر مصالحه السياسية والاقتصادية دون تكاليف باهضة اومقاومة شعبية.

وللاستعمار الجديد اشكال ودرجات متعددة:من واضح مكشوف، الى مستتر بصبغة وطنية، ولتمكين الاستعمار الجديد،هناك طرق مختلفة من الفوضى الخلاقة الى الى ادخال عنصر خطر طارئ مثل داعش او الهجرة غير الشرعية الى الدفع فى حروب محلية الى الترغيب والترهيب، الى التدهور الاقصادى، الى درجة ان تصبح حاجة المواطن تنحصر “فى توفر لقمة العيش والدواء والامن”،وكل ماعدا ذلك غير مهم، ويصل الاستعمار الجديد الى هذه المرحلة من الضغط بعد عدد من التجارب الفاشلة فى صبر وتصميم، واطلاق بعض البيانات والمواقف الخادعة.

(وفى كل الاحوال لايمكن للاستعمار الجديد التمكن من حكم اى دولة، بدون عملاء محليين مصالحهم مرتبطة بالاجنبى، ومواطنين، فاعلين ولكنهم مغفلين دون وعى، وعن حسن نية وقصر نظر يعتقدون ان قبول التعاون يخدم الوطن ويخفف معاناة الشعب.

وبعد… لنطبق ما ذكرناه على الحالة الليبية: (باختصار) علما باننا قد تناولنا ذلك فى مقال سابق:

اولا: عندما قررت دول النيتو الرئيسة العدوان على ليبيا فى مارس2011، لم تكن مدفوعة بطلب الجامعة العربية (بل قد تكون هى من اوعزت بذلك) متى استمعت الدول الغربية لطلبات الجامعة العربية منذ انشائها؟”ولم تكن مدفوهة بدموع هذا ولاصداقة ذاك، بل كانت مدفوعة بالفرصة السانحة المناسبة بيسر لتنافس الدول الغربية على مشاركة الثروات الليبية، وهم يعلمون جيدا ماذا فى ليبيا من اهمية اقتصاغدية وااستراتيجية: تلك المساحة الشاسعة فى قلب العالم ووسط الوطن العربى وفى خاصرة مصر، وكحد فاصل بين اوربا، وافريقيا السوداء، بسهولها وجبالها وصحرائها وشاطئها على المتوسط فى وجه اوربا بحوالى الفى كيلومتر. وماسيوفره هذا الموقع الفريد من خدمات استراتيجية وامنية، واستثماراتيه فى النقل والمواصلات الدولية الجوية والبرية، بالاضافة الى مايتوفر بالاراضى الليبية الواسعة، من ثروات ومعادن. جاهزة لاستثمارات واسعة فى النفط بانواعه العادى والممتاز والصخرى، والغاز والذهب والرمال والمعادن والصخور الثمينة وطاقة الشمس والرياح.

ثانيا: كثيرون، استغربوا خروج النيتو المتعجل من ليبيا بعد سقوط النظام مباشرة فى اكتوبر 2011. ولكنه فى الحقيقة لم يتركها، وفى نفس الوقت لايريد احتلالها، حسب معطيات القرن الواحد والعشرين فترك البذورالكفيلة بتاهيل شعبها وقياداتها لقبول الاستعمار الجديد.على النحو التالى:

(1) كانت دول النيتو اثناء الحرب،تغض النظر عم تشاهده من تدفق للجماعات الاسلامية والسلاح على ليبيا، بل ان بعض الدول مثل قطر والسودان كانت ترسل السلاح محددا لجماعات اسلامية معينة، مما سبب اعتراض رئيس الاركان، الذى كانت دول النيتو وعملائها، حتى بغرفة العمليات باجدابيا تتعاون مع امراء المليشيات اكثرمن التعامل معه الى ان قتل بمعرفتها الله يرحمه.

(2) اطلاق ايدى الدول العميلة لها، لتكمل عملية تأهيل الشعب الليبى، للاستعمار الجديد،باشعال الفتن وتوريد السلاح للجماعات التابعه لها.ونشر الفساد والفوضى وعرقلة قيام جيش وطنى.

(3) رفض حل المليشيات واعادة بناء الجيش، بضغط قطرى اخوانى، فزاد عدد المليشيا اضعاف مضاعفة، واصبحت السلطة الحقيقية تحت رحمة المليشيات بليبيا.

(4) ورغم هزيمة الاخوان ومن والاهم فى انتخابات 2012، الا ان النتيجة اجهضت لان الشعب خدع من قبل النواب المستقلين، وتحكم الاسلام السياسى بدعم عملار الغرب، فى المؤتمر الوطنى، وكان من اهم قراراته تلك الفترة: العزل السياسى، وتشكيل الدروع بدل اعادة بناء الجيش الوطنى،والقرار رقم 7 بقصف مواطنى مدينة بنى وليد العزل بالمدافع والصواريخ، دون ان يحرك الغرب ساكنا.

(5) بعد انتهاء ولاية المؤتمر الوطنى، وقبل انتخابات 25 يونية 2014، حيث توقع الغرب هزيمة الاسلام السياسى، قدم الغرب مبادرة عن طريق ممثل الامم المتحدة،طارق مترى، تطلب من الليبيين مشاركة الاسلام السياسى فى الحكم، مهما كانت نتائج الانتخابات. ورفضت المبادرة.(وكانت هذه المبادرة، اساس الوصول الى الاستعمار الجديد).

(6) وفعلا كما توقع الغرب هزم الاسلام السياسى هزيمة كاسحة فى هذه الانتخابات، وذهب مجلس النواب الى مدينة طبرق، لان مقره الدستورى، مدينة بنغازى غير امنه بسبب انصار الشريعة، وكذلك طرابلس لاسباب امنية ايضا.

(7) بضوء اخضر غربى، قام الاسلام السياسى بانشاء تحالف فجر ليبيا العسكرى الذى احتل العاصمة ومؤسساتها، ودمر مطارها، وتقدم الى ورشفانة ودمرها وشرد اهلها، وحاول الوصول الى الزنتان ولم يتمكن. ثم كون تحالف الشروق، لاحتلال الهلال النفطى وهزم. (يتندر سكان طرابلس على علاقة امريكا، بالمتحاربين بطرابلس، بانهم لم يسمعوا ولو طلقة رصاصة واحدة حتى “خط ولوح” ليلة مغادرة السفيرة الامريكية لطرابلس) وكان الغرب يتابع التدمير والحرائق وتشريد وقتل السكان بالعاصمة والمدن الاخرى ولم يحرك ساكنا.

(8) وبضوء اخضر غربى اخر، تم احياء المؤتمر الوطنى المنتهى الولاية، وتشكلت حكومة موازية بطرابلس ولم يحرك الغرب ساكنا او يعتبرها تمردا على الشرعية او يضع عليها اى قيود فى المعاملات المالية او الاقتصادية والنفطية.

(9) وقامت عملية الكرامة للحرب على الارهاب فى بنغازى،ولم يسانها الغرب برصاصة واحدة اوحتى يسيارة اسعاف بل شدد حظر السلاح عليها، وهو يعلم بامدادات عملائه بالسلاح للطرف الاخر.

(10) وكان الغرب يتوقع بكل ((اضوائه الخضراء))، والدعم الذى يصل الى طرابلس ومصراته، ان الاسلام السياسى سيتمكن من فرض مخطط الغرب بمبادرة مترى على كل ليبيا.وتبدأ اسس بناء الاستعمار الجديد بليبيا، الا ان الاحداث جاءت بعكس ذلك تماما، فقد وصلت عملية الكرامة من بنغازى الى غرب طرابلس، واستطاعت ورشفانة ان تهزم العدوان وتتحرر، واستطاعت الزنتان ان تصد وتحاصر العدوان قبل الوصول اليها،وهزمت عملية الشروق على حدود الهلال النفطى، وبدأ تفكك تحالف فجر ليبيا الهش، واصبح الجيش الليبى على ابواب طرابلس.

(11) وهنا فقط قرر الغرب ان يضع اسس الاستعمار الجديد بنفسة. فخرج على الشعب الليبى تحت ستار مبادرة “الحوار” لينفذ بنفسه، ما املاه على طارق مترى كمبادرة لحل الازمة. مستخدما الضغط والترهيب والترغيب، ضاربا بعرض الحائط بالمبادى التى كثير ماخدعنا بها عن الديمقراطية وحقوق الانسان وحق تقرير المصير. ((ووضع على راس الاولويات، تشتيت مجلس النواب وتفكيك الجيش الوطنى، والضغط الاقتصادى على الشعب.)).

(12) فكان “الحوار” اسم بدون مضمون، مجرد مباحثات غير مباشرة بين اشخاص مختارين بمعرفة الغرب لتقاسم السلطة، على ان تكون الغلبة للاسلام السياسى. وكانت “المسودات” قاصرة متشابكة بالاضافة الى الاملاءات التى اضافها ممثل الامم المتحدة غير الاخلاقية، بحيث لايمكنها انقاذ الدولة الليبية، بل بامكانها تصعيد الازمة وحدة الصراع الى حد الانقسام، بل وتثير الاختلاف حتى بين اعضاء الطرف الواحد، مثل ما حصل بمجلس النواب، والمؤتمر الوطنى. الا ان الغرب اصر على قبولها،وقرر معاقبة من يرفضها، ولو كان يمثل موقف ناخبيه.

(13) وظهر المجلس الرئاسى للوفاق، بانه مجلس “ملفق” لايعرف الشعب رئيسه ولامعظم اعضائه، وانه لايحمل من الوفاق الا الاسم، يتصرف دون مراعاة لاصول تولى قيادة الدول والشعوب، يبدأ عمله خارج الوطن ويدخله برعاية اجنبية ويبدأ ممارسة السلطة استقواء بالاجنبى، دون قسم دستورى ولا تعديل دستورى،ويجيز لنفسه، وبموافقة غربية، ومن ممثل الامين العام للامم المتحدة، ان يكون اعتماده مرة بورقة موقعة فى الشارع واخرى بورقة موقعة بمطعم شعبى عام. مع ان حتى وثيقة الاثفاق الاساسية لم يتم الاتفاق حولها بعد، حيث ان موافقة مجلس النواب فى25 ديسمبر2014 كانت مشروطة بالغاء المادة8.

الحقيقة اننى استغرب ان يخرج الغرب مثل هذة الكوميديا التراجيدية المضحكة المبكية، وان يسلم هذه السلطة غير الدستورية وغير المعتمدة، السيطرة على قوت الشعب الليبى ويطلب لها الدعم الدولى، بشكل مكشوف فى العصر الحديث رغم حضارته وثقافته وتقاليه العريقة. لابد ان المردود الاستراتيجى والاقتصادى كبير “للاستعمار الجديد” على ليبيا يفوق مانتصور.

ملاحظات:

1- (يبدوا لى ان هناك تقصير، بمجلس النواب والحكومة المؤقتة ووزارة الخارجية، فى حقهم وحقوق المواطنيين، وكانهم لايعلمون بوجود محاكم عدل بالامم المتحدة والاتحاد الاوربى والفدرالية الامريكية).

2- فكرت تاجيل كتابة هذا المقال ونشره الى بعد صدور بيان اجتماع فينا اليوم حول ليبيا، ولكنى لم افعل، حيث لا ارى حاليا اى تغيير هام على مخطط الاستعمار الجديد على ليبيا فى الافق. فالتغييرالحقيقى يحدثة موقف قوى وجاد من الشعب وقادته.