The Unrelenting Campaign Against Rishvana

https://i2.wp.com/www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/15/96b7cd38fa.jpg

رشفانة بين الجاني والضحية

ايوان ليبيا:

محمد يوسف بوحلالة

سأطرح في هذا المقام عرضا لما صار يعرف بموضوع المجرمين في المناطق اللي تسكنها قبيلة ورشفانة وطبعا كلامي لن يكون من باب التبرير أو الدفاع عن المجرمين فليس هناك انسان فضلا عن كونه مسلما يبرر أو يدافع عن المجرمين، ولكني من باب التعقل وعدم الانجرار وراء حملة السبّ الممنهجة ضد منطقة ورشفانة والدعوة لمسحها وقتل أهلها بذريعة النقمة على المجرمين، فأنا وكل مواطن إنسان مسلم ورشفاني نتبرأ من أفعال المجرمين وقطاع الطرق .

★أولا اسمحوا لي أن أعرفكم بالنطاق الجغرافي اللي تسكنه غالبية ذات أصول ورشفانية ، من جهة الجنوب يبدأ من منطقة وادي الهيرة ويمتد شمالا لعند البحر في صياد والماية، ومع تواجد وتداخل بين سكان جنزور وقبائل ورشفانة ومن جهة الغرب يبدأ من نهاية حدود جودائم ويمتد شرقا لعند الحدود مع قبائل النواحي الأربعة في الرقيعات وقصر بن غشير، النطاق الجغرافي هذا تسكنه غالبية ذات أصول ورشفانية… والمراد من هذا التعريف لجغرافيا القبيلة لتبيان ان ورشفانة تسكن رقعه كبيرة جدا، مع الأخذ في الاعتبار أن أغلب المنطقة عبارة عن مزارع وأراضي مفتوحة بمعنى أنها أمنيا محتاجة الى جهود كبيرة جدا .

ثانيا من الناحية السياسية تعتبر قبيلة ورشفانة موالية لنظام معمر القذافي، أي أنها – بعد الأحداث وسيطرة المناوئين للقذافي على البلاد – أصبحت من القبائل المغضوب عليها من قبل دولة فبراير… وهذا ما رتب جملة من التبعات سأتطرق إليها لاحقا.

★ثالثا / سأسرد تسلسلا زمنيا للأحداث اللي توالت على القبيلة من 2011 الى 2014 بعد أن سيطرت قوات فبراير على البلاد شنت حملة مداهمات وقبض داخل مناطق قبيلة ورشفانة ومصادرة أسلحة وكانت بعض الحملات أو أشدها خلال 2011 من منطقة الزاوية مع وجود حساسية تاريخية بين ورشفانة والزاوية وكما هو معروف فاننا مجتمع قبلي بامتياز وقد بلغت الحملات ذروتها بشن قوات تتبع الزاوية حملة كبيرة في شهر نوفمبر 2011 وحدثت اشتباكات كبيرة وانتهت بصلح واتفاق تم برعاية الزنتان والرجبان والمصلحين من مناطق مختلفة.. في 2012 تم تشكيل ما يعرف باللجنة الأمنية العليا التي كان لها مكتب في العزيزية بالاضافة الى وجود مديرية أمن الجفارة وكانت الأمور الأمنية جيدة الى حد كبير رغم التهميش.. في شهر أغسطس 2012 تحديدا في شهر رمضان وبعد الفجر ارتكبت قوة تتبع اللجنة الأمنية العليا بإشراف مباشر من هاشم بشر (وبدون أي تنسيق مع اللجنة الأمنية العليا بالعزيزية ) جريمة بالهجوم على عائلة بوعميد، قتل فيها الأب والأم العجوزين، كما قتل أحد ابناء العائلة بدعوى القبض على الابن الآخر المحسوب على نظام القذافي، وفي وقتها طلع الصادق الغرياني وبرر هذه الجريمة ووصف العائلة بالإجرام، هذه الحادثة كان لها أثر كبير في نفوس أبناء ورشفانة، وقد خلقت ردة فعل شديدة من أبناء ورشفانة ولكن تم إحتواء الموقف، وقتها أغلب إتباع فبراير قالوا هذه العائلة تستحق ما حدث لها بسبب تصديقهم لفتوى الغرياني.. في 2013 كانت الأوضاع الأمنية مستقرة جدا وكانت كل الطرق مفتوحة مع وجود بعض الحوادث البسيطة هنا وهناك، وفي نهاية 2013 انطلقت حملة إعلامية كبيرة ضد ورشفانة وبدأ التحشيد الاعلامي والعسكري للهجوم على ورشفانة بذات الحجة مع زيادة قصة وجود الازلام اللي كانت رائجة ومنتشرة في تلك المدة ، حصل تنسيق مع سرية الكدوة للقبض على بعض المجرمين وتم التنسيق بذلك الشأن، فوجئ أبناء ورشفانة بقوات ودبابات وراجمات.. ليخرج احد قادة الحملة العسكرية في شريط مرئي يقول فيه لن يطول الوقت حتى يتم القضاء عليكم يا ورشفانة ايها الأوباش، لتبدو الصورة واضحة تماما… اندلعت الاشتباكات في شهر يناير 2014 واستمرت حوالي أسبوعين، لتنتهي بعد جهود كبيرة من الوساطات، وتم حل الأشكال، ومع معارك وأحداث فجر ليبيا التي شهدتها طرابلس ضد ميليشيات الزنتان وتماسها مع منطقة ورشفانة والتي كانت معلومة للكثيرين وما حدث فيها من انتهاكات وافراط في العنف وارتكاب الجرائم التي قامت بها قوات فجر ليبيا أكثر واكبر من ان يستوعبها هذا المقال، لتستمر حالة الاحتراب والاقتتال والتهجير وحرق الممتلكات وجرفها وتدميرها، حتى تمكنت قبيلة ورشفانة من الرجوع الى مناطقها في عام 2015 وفي الفترة اللي بعد رجوع اهالي ورشفانة الى مناطقهم ومساكنهم عادت معهم بعض العصابات التي صارت تتغول وتمارس إرهابها على الكل دون إستثناء، وأصبحت عصابات تتمتع بقوة كبيرة . واستغلت الأوضاع المضطربة والمنهكة في المنطقة أسوأ استغلال.

★رابعا سألقي الضوء قليلا على حالة التهميش والإقصاء الذي مارسته دولة فبراير على ورشفانة المحسوبة على نظام القذافي، ففي العام 2012 تم صرف 74سيارة شرطة الى مديرية أمن الجفارة، فيما كانت التعليمات ذاتها قد أمرت بصرف 4 سيارات فقط لمنطقة العزيزية، وفي 2013 طلبت مديرية أمن العزيزية تجهيز 500 عنصر شرطة تجهيزا كاملا ضمن خطة أمنية لضبط المنطقة أمنيا، وقد ردت وزارة الداخلية بصرف 50 بدلة شرطة!!! وفي 2015 طلبت مديرية أمن العزيزية تنسيب عناصر شرطة من الخريجين الجدد للمديرية، ردت وزارة داخلية حكومة الغويل وقالت انتم تتبعون البرلمان، اذهبوا الى حكومة الثني واطلبوا منه الذي تريدون، وغيره وغيره .

★خامسا / المواطن الغلبان في ورشفانة وقع عليه الإجرام ايضا..مثله مثل اي مواطن من غير ورشفانة، ورغم ذلك تنبري الاصوات لكي تمطر اهل ورشفانة بالسب والتشويه ، وفي احسن الاحوال يتهمون بانهم راضون على مايحصل من جرائم، وان المجرمين يحظون عندهم بالحماية والتقدير … واني اتساءل عن تلك الجرائم التي تحدث وسط العاصمة طرابلس امام مرأى ومسمع من الناس ولا يملك المواطن الغلبان في طرابلس حيلة لكي يمنع وقوع تلك الجرائم التي تنفذها عصابات مدججة بالسلاح.. فاذا كان الحال هكذا في طرابلس فكيف به في ورشفانة حيث ان ميزان القوة يميل بشكل كبير لصالح المجرمين وبفرق كبير جدا جدا رغم انهم معروفين… (حادثة غريبة تعكس مايدور في الخفاء) كان هناك مجرم معروف في ورشفانة لا داعي لذكر اسمه وقد تم القبض عليه من طرف احدى الوحدات الامنية المشهورة في طرابلس ولقد فرح الناس في ورشفانة بالقبض عليه.. لكنها فرحة لم تكتمل اذ سرعان ما تم الافراج عليه وصار حرا طليقا ليعود الى ممارسة اجرامه مرة اخرى .. مفارقة غريبة عجيبة. اسمحوا لي فقط ان اقول لكم أن المواطن في ورشفانة لايرضى بالاجرام وقطع الطريق والقتل ابدا.. ونصيحتي لا تنجروا وراء السب والطعن في كل أهالي ورشفانة.. أقسم ان ذلك لظلم كبير