Testimony of Dr. Moussa Ibrahim, Member of the Executive Committee of the LPNM

شهادة للدكتور موسى إبراهيم، عضو اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية، في مناضلة عربية جزائرية:

آمال جبران (الاسم الأدبي لنجاة خلالف) هي شاعرة جزائرية، عروبية الروح والانتماء، حضرت إلى ليبيا سنة 2011 للدفاع عن ثورة الفاتح العظيم، وانخرطت في مجموعات المقاومة المدنية ضد الناتو، وشهدت سقوط طرابلس، وظلت وفية إلى أن سلمت الروح بعد مرض مفاجئ في السابع من شهر الطير/إبريل 2016. هذه شهادتي أهديها إلى روحها العطرة، وستصدر ضمن كتاب تأبيني قريباً.

آمال جبران، العربية في زمن المسخ العالمي

في الشهر الخامس من العام 2011 كانت صواريخ الناتو وقنابله تتساقط فوق شوارع المدن الليبية تحصد الرجال والنساء وتشعل ليل طرابلس بروح الكفاح المقدسة، وفي أحياء باب بن غشير والهضبة وبوسليم، حيث يختلط الدم العربي الليبي بتراب الأرض الموؤودة، إلتقيتُ آمال لأول مرة، روحاً عروبية شجاعة، وجسداً صابراً، وقلباً من وجع ونضال. قالت لي “جئت من الجزائر لأن من العار أن تضرب ثورة الفاتح بالنار وأنا أكتب القصائد من بيتي”. انضمت آمال إلى فرق المقاومة الشعبية وكان جهدها مركزاً على دعم الجهد النسوي والشبابي في مقاومة الغزو الناتوي الغاشم وعملائه. لا تغيب عني صورتها وهي تتحدث بحماسة ثورية ملتهبة عن القومية العربية، ورصيد الثورة الجزائرية، ومقاومة الاستعمار، بينما تتألق عيناها بالشعر والقصائد العذبة التي تكتبها على خط النار.

آمال كانت جسداً من عشق لا ينتهي، وثورة لا تموت، ووفاء لا يتراخى ولا يبهت. كانت تتحسر على الثقافة القومية البائسة للمثقفين الجزائريين والعرب، وتتوجع بالحال الذي وصل إليه شعراء الجزائر وكتاب الوطن، وكانت دائماً تقول إن الروح الثورية الحقيقة في وطنها الصغير، الجزائر، والكبير، العروبة، قد تم تشويهها وتقزيمها وانتهاكها.

كنت أخشى عليها، وهي لا تهدأ في حركتها، من صواريخ الناتو (التي تخرج من عمق الغواصات النووية في البحر المتوسط لتسقط في شوارع طرابلس) ومن رصاص الخونة من الإسلامويين، والليبراليين، والناشطين الديمقراطيين، ومحبي أروبا، وعاشقي الأمم المتحدة، وغلمان ساركوزي وباريس عاصمة النور.

كنت أعرف أنها كانت مستعدة للقتال الحي، وكانت تقول إن الكلاشينكوف أجمل من القصيدة، وربما ضمنت هذه العبارة في إحدى قصائدها غير المنشورة. وكانت أيضاً ناقدة جريئة لنفسها ولنا ولمسيرتنا السياسية. لم يكن عقلها مغيباً بالأيدولوجيا، ولا قلبها مأسوراً بعشق قومي أعمى: كانت متفتحة كزهرة ياسمين برية غير أن عطرها يحمل ذلك المذاق الذي لا تخطئه الأنوف: مذاق العروبة المعتق بالمجد.

وفي الشهر الثامن من عام الحرب استشهد أخي الأصغر، ليلحقه بعد ذلك أخ آخر ثم أخ آخر، وبينما كنت أحاول التماسك أمام هول التضحيات، وأمامي كاميرات الإمبراطوريات الاعلامية العالمية المحترفة للبهتان والزيف، ويقع عليّ واجب أن أتكلم جهراً، وأواجه البطلان الأكبر، التقيت آمال للمرة الأخيرة عند مدخل قاعة المؤتمرات الصحفية بفندق ريكسوس بحي باب بن غشير في ليلة 16/08/2011 فتقول لي بعجالة شديدة وبلهجة ليبية يعطرها الايقاع الجزائري الجميل: اصبر ياابن العروبة، القايد عطا ولدو سيف العرب، ومازال تعطوا.

وفي تلك اللحظة العابرة رأيت آمال جبران كاملة البهاء: شجاعتها، إيمانها، قوتها، عطاؤها، حنانها كأنثى، إحساسها المرهف بالأشياء، شاعريتها التي تنفجر كعين من الماء وسط الحرائق والدموع. ابتسمت لها وحسدت نفسي أنني في رفقة هؤلاء الرائعين من أبناء وطني الأكبر.

بعد انتهاء المرحلة الأولى من المخطط الغربي في 2011، وسقوط الدولة الليبية الوطنية، لم تهدأ آمال ولم تتخاذل وظلت تكتب، وتجادل، وتسأل عن الرفاق. لم أكن أعلم أن مرضاً خفياً ماكراً سيغتال فجأة الجزائر التي نحب، جزائر الثورة، جزائر العروبة، جزائر النضال، سيغتال آمال جبران، الوجه الشعري لنجاة خلالف، المواطنة والإنسانة والقصيدة التي تتقفى الوجع وترسم الأمل وتتغنى بالنصر الذي سيكون.

سلام من تراب ليبيا إليك يا بنت جيجل الطاهرة، وسيأتي يوم تحتفي بك ليبيا ونغنى قصائدك في شوارع طرابلس التي أحببتها وقاتلت في شوارعها جسداً مثخناً بالجراح، وروحاً مثقلة بالمبادئ الكبرى.

موسى إبراهيم
عضو اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية
المتحدث الرسمي باسم الدولة الليبية إبان المواجهة المقدسة مع الناتو وعملائه سنة 2011.