Mines Planted by Da’esh Continue to Claim Lives in Derna and Benghazi

ألغام «داعش تفخخ حياة المدنيين في درنة وبنغاز

لا تغرب الشمس عن مدينتي درنة وبنغازي إلا ويصاب أو يقتل مدني أو عسكري أو أكثر، بسبب الألغام والمفخخات التي زرعها تنظيم «داعش» قبل انسحابه من «مرتفعات الفتايح» و«حي 400» في مدينة درنة أو من الليثي وقاريونس والهواري في مدينة بنغازي.

ورغم أن الأمم المتحدة خصصت يوم 4 أبريل من كل عام يومًا دوليًا للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام، فإن بعثتها في ليبيا لم تقدم شيئًا بهذا الخصوص.

رغم أن رئيسها، مارتن كوبلر، طالب بممر آمن في بنغازي لمن سماهم «عائلات المقاتلين» الذين يفتحون نيرانهم على الجيش، لكنه لم يطلب بشكل عاجل أو حتى آجل معدات لإزالة الألغام توفر ممرًا آمنًا للمدنيين في درنة وبنغازي ليعودوا إلى بيوتهم في «مرتفعات الفتايح» و«حي 400» أو الليثي وقاريونس والهواري وغيرها.

ومع التوقف النسبي لآلة الموت التي تحصد أرواح مئات الليبيين، في مدينتي درنة و بنغازي، بات على المواطنين أن يتحسسوا مواضع أقدامهم، تحسبًا أن تقع في الشرك الذي نصب لهم، حتى أضحى كابوسًا ينغص حياة سكان المدينتين.

وخلال يومين فقط فجعت مدينة درنة بمقتل 25 شابًا جراء الألغام التي زرعها تنظيم «داعش» في المناطق التي انسحب منها بمدينة درنة، وشيع عدد من أهالي مدينة درنة جثامين خمسة من أبنائها قضوا في «مرتفعات الفتايح» الزراعية، منهم ثلاثة أشقاء من عائلة الفريطيس جراء انفجار أحد الألغام التي خلفها عناصر تنظيم «داعش» في منطقة «الفتايح» و«حي 400» قبل انسحابهم المفاجئ من هناك.

وتسلم مستشفى الهريش بمدينة درنة جثامين محمد أبريك المنصوري ونوري علي الجازوي ورضا حسن أرقيق، بالإضافة إلى تسلم جثامين 13 قتيلا من شباب مدينة درنة.

وقال مصدر طبي لـ«الوسط» إن المستشفى تسلم جثامين كمال صالح الشلوي وعلي منصور المالكي وأنور فوزي الإمام وبالقاسم موسى الزاوي والبراهيم المنسي الشاعري ومنير الحاسي وأحمد المزيني ومحمد إدريس فرج بدر والحسن محمد إدريس بدر وعطية فوزي الفريطيس وسراج فوزي الفريطيس وصهيب فوزي الفريطيس وعمر إدريس طاهر المنصوري.

أحد أحياء مدينة بنغازي. (أرشيفية: الإنترنت)

أحد أحياء مدينة بنغازي. (أرشيفية: الإنترنت)

كما تسلم مستشفى الهريش بمدينة درنة الأسبوع الماضي جثامين تسعة قتلى من شباب المدينة، وقال المصدر ذاته لـ«الوسط» إن المستشفى تسلم جثامين زياد محمد المنصوري والصابر عبدالسلام الخرشوفي ومفتاح جاب الله الصوينعي وناصر سليمان الشاعري وعطية بالروس الفخاخري وأحمد عبدالله إكريكش وآدم إبراهيم القبائلي وزكريا عصام المرغني وعبدالعزيز عطية البرعصي.

وأوضح المصدر أن ألغامًا ومفخخات انفجرت عندما كان هؤلاء الشباب يحاولون إزالتها، حيث تركها تنظيم «داعش» مزروعة في «حي 400» و«مرتفعات الفتايح» الزراعية التي انسحب منها.

وطالبت غرفة عمليات «عمر المختار» التابعة للجيش الليبي المواطنين بالخروج من منطقة «الفتايح» فورا، وعدم الدخول إليها إلا بعد إعلانها منطقة محررة، وقالت: «إن منطقة الفتايح عسكرية، وتخضع لقوانين الطوارئ».

في بنغازي حصدت الألغام المئات من المدنيين خلال سنتين من الحرب على الإرهاب، وفي يوم الإثنين الماضي وحده لقي ثلاثة أطفال مصرعهم جراء انفجار لغم في منطقة القوارشة، أثناء عودتهم مع والدهم إلى المنزل، ليلفظ مهند وليد البيجو وعبد القادر وليد البيجو ومعتز وليد البيجو، أنفاسهم الأخيرة على الفور.

وفقد فصيل «الهندسة العسكرية» في منتصف أبريل الماضي الناطق باسم الفصيل رئيس عرفاء وحدة سراج، محمد الطيرة، الذي لقي مصرعه جراء انفجار لغم أرضي بالمحور الغربي لمدينة بنغازي، وبذلك يصل عدد كوادر الهندسة العسكرية الذين ضحوا بأرواحهم إلى أكثر من 35 جنديًا.

ولجأت العناصر الإرهابية إلى استخدام زراعة الألغام في المناطق التي تم دحرهم منها لعرقلة تقدم قوات الجيش أثناء محاولات فرارهم بعد أن تمكنت قوات الجيش من تكثيف النيران وتحقيق انتصارات في محاور عدة.
واستخدم الإرهابيون الألغام المضادة للأفراد والآليات وزراعتها داخل البيوت وفي الأماكن العامة والمكاتب والمساجد والأراضي الزراعية وفي السواتر الترابية.

وفي جامعة بنغازي تمكن أفراد مفرزة الهندسة العسكرية من اكتشاف ألغام داخل مبنى الإدارة الرئيس ومباني الكليات، التي جرى تفخيخها قبل دخول قوات الجيش والسيطرة عليها بالكامل.

وحذر المسؤول الإعلامي في كتيبة الشهيد العقيد صلاح بوحليقة «شهداء الزاوية المجحفلة»، محمد الزوي، من حجم الأعداد الهائلة من الألغام التي زرعتها عناصر الإرهاب في المحاور التي تم دحرهم منها.

وأشار الزوي إلى كبر حجم العمل على إزالة الألغام داخل جامعة بنغازي، إذ يحتاج إلى إمكانات وتجهيزات متطورة كي تتمكن مفرزة الهندسة العسكرية التابعة للكتيبة من تأمين كامل الجامعة، عدا ما تعانيه المفرزة من نقص في أفرادها نتيجة إصابة البعض ومقتل آخرين أثناء تأديتهم عملهم في إزالة الألغام في محاور القتال طيلة المدة الماضية، مشددا على ضرورة الإسراع في إيجاد حلول لهذه المعضلة التي تعرقل تقدم قوات الجيش والحفاظ على أفراده من شراك العدو.

ذخائر. (أرشيفية: الإنترنت)

ذخائر. (أرشيفية: الإنترنت)

من جهته قال العقيد فتحي السنفاز، التابع لعمليات صنف الهندسة العسكرية، إنهم يفتقدون الإمكانات مقارنة باتساع رقعة الأرض التي جرى تحريرها إلى الآن، مشيرا إلى أن من أولويات صنف الهندسة العسكرية تأمين الطريق أمام تقدم قوات الجيش وتأمين المناطق المحررة كي تتمكن الأسر النازحة من العودة إلى بيوتها وعدم تعرضها للألغام.

ووصف الأدوات التي يستخدمها أفراد الهندسة العسكرية بـ«البدائية»، فهي لا تحقق السرعة في الكشف عن الألغام وإزالتها.

وقال آمر مفرزة الهندسة العسكرية التابعة لكتيبة الشهيد صلاح بوحليقة، العقيد مرعي المغربي، إن جامعة بنغازي مليئة بالألغام، وطلب المغربي العون من القوات الخاصة، التي تمتلك كاسحات ألغام، كي يتمكنوا من إزالة الألغام في وقت قياسي، والتقليل من حجم الإصابات التي يتعرض لها أفراد الهندسة العسكرية لقلة إمكاناتهم، مشيرا إلى حجم المسؤولية أمامهم في تأمين المناطق المحررة.

وأطلق ناشطون من منظمات المجتمع المدني في مدينتي درنة وبنغازي عريضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوقيع عليها من أجل أن يصل صوتهم إلى منظمة حفظ السلام وخدمات مكافحة الألغام بالأمم المتحدة، لاتخاذ اللازم والتعاقد مع منظمات مختصة في تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الحرب التي باتت تحصد أرواح المدنيين كل يوم، خصوصا النازحين العائدين إلى بيوتهم.

وأعلنت المنظمة الليبية للدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، ومقرها مدينة بنغازي، أنها شرعت في جمع كافة المعلومات عن الألغام وضحاياها المدنيين والعسكريين بالمناطق المحررة في مدينة بنغازي، وسيتولى القسم القانوني بالمنظمة رفع دعوى جنائية أمام المجتمع الدولي المتمثل في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والاتحاد الأوربي، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وكل المجموعات الدولية التي تكون ليبيا عضوا فيها لتحمل المسؤولية عن جريمة قتل الأبرياء والخطر الحالي والمحتمل من الألغام على المدنيين في بنغازي.

Home