The Shame of Delaying the Liberation of Sirte

بقلم محمد الامين .

السباق نحو سرت .. من الذي سيصل قبل الآخر؟؟

الغزوة الداعشيّة طريق إلى الشرعية النفطية..

الطليان لا يهمّهم من أمر الليبيين شيئا.. ما يهمّهم هو النفط.. ولا شيء سواه.. وحادثة الناقلة التي احتجزتها مالطا كشفت أن جيراننا الطليان لا يريدون للنفط أن يتفرق بين الليبيين.. بل أن يظل بيد من يدير المصرف المركزي والذي بالمناسبة، ما يزال غير تابع لحكومة السراج..

الطليان، اختاروا الطرف الأكثر اندفاعا وجاهزية سياسية.. والجانب الأكثر التزاما بقوانينه وخططه وهو في هذه الحالة ما يسمى بمجلس الدولة الذي سيُعلنُ قريبا جدّا “المؤسسة التشريعية الشرعية” الوحيدة. والتحذير الذي وجّهته وزيرة الدفاع حفيدة جراتسياني يوم أمس إلى “حفتر” من عواقب شنّ أية عملية عسكرية بمنطقة الهلال النفطي، فسّره اليوم “باولو سيرا” بوضوح، أن حفتر شخص غير مرغوب به، وأنه على الليبيين التّصرّف لتأمين “منصب” سياسي له.. هذا يأتي بعد تسريبات الأسبوع المنقضي، أي قبل طرد الدواعش من درنه، بأن مصير حفتر لن يكون أكثر من شخص خارج عن القانون.. وأن جيشه لن يكون أكثر من رقم ميليشيوي ضمن الميليشيات النشطة على الساحة!!

المشكلة هنا ليست شخص حفتر أو مصيره.. فهو الأدرى بما يتعيّن عليه عمله.. وخططه الشخصية ومصيره الشخصي .. لكن الأمر يتعلق بالمؤسسة العسكرية المهدّدة بالتفتيت.. هذه المؤسسة أو بقاياها هي بالفعل جدار الصّد الأخير أمام الاندفاع الغربي والإرهابي المشترك..

هذه المقاربة غير الخجلة وغير المُتخفّية خلف عبارات الدبلوماسية والمقولات الأيديولوجية الجوفاء هي الأصحّ اليوم في نظر الليبيين بعد أن أدركوا أن محاربة الإرهاب ليست غير شعار لتسجيل النقاط السياسية، وليست غير مجال من مجالات المزايدة، ورهان من رهانات اللعبة.. فقد ظهر بالمكشوف أن كافة الأطراف، أعني الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وما يسمى بحكومة التوافق و حكام مجلس الدولة المتحوّل غير معنيّة بهذا الملف الذي يحاولون استثماره إلى أكثر مدى ممكن لتحقيق أقصى ما يستطيعون من مكاسب.. بينما يموت أبناء الجيش، ويسقطون كل يوم بالمفخخات ورصاص القناصة والمواجهات المباشرة مع الإرهابيين..

الفرق واضح جليّ بين من يموت من أجل القضية، ومن يتاجر بها ويدفعها نحو الهاوية حتى يظهر بمظهر المُنقذ..

أما حكاية تحرير سرت.. فأخشى أن يتوقف السباق نحوها عند المواقع النفطية أي عند الهدف الرئيسي من غزوة الإخوان والطليان.. أما وسطها وماحولها فسوف تُتركُ لمصيرها.. ورُبّما عقدت القوات المحرّرة هدنة مع الدواعش، أو توصلت معهم إلى اتفاق وقف لإطلاق النار، أو صفقة خروج آمن حتى يعبروا نحو مضارب قوم متقاعسين نفَر الجميع إلى نُصرتِهِم شتاء 2012، وقُتل في سبيل نجدتهم كثيرون.. أخشى أن يندموا على غضّ الطرف عن مأساة سرت، فقد قلتُها مرارا وتكرارا.. أن من يترك سرتَ لوحدها، فالدّورُ آتٍ عليه لا محالة..

بعض المتفائلين، والطيّبين الذين أحسدهُم على ما هُم فيه من نعمة السذاجة، يعتبرون أن زحف الجيشين من طرابلس وشرقيّ سرت قد يُفضي إلى توحيدهما، والخروج من سرت المحرّرة بجيش ليبي موحّد.. لا أعتقد أن ذلك قد يتحقّق ولو في الأحلام..لكنني أكتفي من الدّعاء بما يدفع الضّرر، وأتمنى أن لا يحدث عكس ما يتوقّع المتفائلون، فنسمع عن ثلاثة جيوش (داعش، وطرابلس، وحفتر) تتقاتل في سرت، وتتنازع على المحاور، وتتناحر على المواقع، فيهلك أبناء المدينة المنكوبة بسلاح المحرّرين والغزاة.. وأخشى لا سمح الله أن يسعى كل جيش إلى إغراق الآخر، والإيقاع به، حتى تكون سرت مقبرته، ويخرج هو منها فائزا بالضربة القاضية على خصمه المباشر، أما داعش فأمرها لا يهمّ، وقد يتم إرجاء الخلاص منها إلى ما بعد ترتيب أمر رسم الخارطة، وتحديد حصص هؤلاء وأولئك، وربّما حسم مسألة الشرعية النفطية.