No Extant Government in Libya is Fit to Govern. All are Corrupt. All Serve the West.

محمد اقميع

«الليبيون غير مؤهلين لحكم بلادهم»

كل من وصلوا لسدة الحكم في ليبيا سواء عبر صناديق الاقتراع أو عبر صناديق الموتى في حروب المليشيات الليبية لم يثبتوا فقط فشلهم بل أوصلوا عامة الناس إلى قناعة راسخة بأن الأزمة الليبية تجاوزت مسألة الخلاف السياسي والايديولوجي أو الانقسامات المتعارف عليها في العالم لتصل إلى حد التساؤل عن مدى أهلية الليبيين وقدرتهم كبشر على إدارة شؤون بلادهم. ومدى أهلية بلادهم لأن تكون دولة مستقلة ذات سيادة وقد توزع ولاء وانتماء “نخبتها السياسية” بين العواصم العربية والاسلامية الداعمة والممولة لسيناريو الفوضى والاقتتال إلى الأبد…!

البرلمان الليبي في طبرق والذي تسيطر عليه مليشيات من قبائل الشرق الليبي ينتظر الليبيون بفارغ الصبر وكذلك العالم اجتماع أعضائه لمنح الثقة لحكومة الوفاق، ولكن هذا البرلمان يفضل ممارسة لعبة «عصا البلطجة القبلية وجزرة الثقة» ليلهث الشعب خلفه كل إثنين من كل أسبوع، فأعضاء البرلمان الليبي منذ انتخابهم لم يتكبدوا عناء قطع اقامتهم الدائمة في فنادق شرم الشيخ وتونس إلا يوم الاثنين من كل أسبوع… والشعب كائن صبور لا يعرف اليأس ويظل يلهث خلف جزرة “الاستقرار والأمان” طالما لديه عرق ينبض..

ليفاجئه اخيراً نواب البرلمان في طبرق بعزمهم زيادة مرتباتهم بحجة تحصين أنفسهم خوفاً من بيع ذممهم وشرفهم – حسب تصريح رئيسهم! وفي طرابلس، يقرر رئيس حكومة المؤتمر الوطني التنحي حقناً للدماء، ليتراجع في صباح اليوم التالي.. ولتذهب دماء الليبيين للجحيم، والمؤتمر الوطني تعهد بأن يتشبث بالسلطة والفوضى الى الأبد.. ومثله ثوارهم الواهمين منذ اختلاق أسطورة التحرير وتشبتهم بالسلاح لحماية أوهام ربيعهم، أما جنرال بنغازي الذي أسكرته هتافات ساحة الكيش فلا أحد يستطيع زعزعة يقينه بأنه هو وحده المُنقِذ والمُخلّص وبدونه لا وطن.. ولا جيش… ولا توافق، بل ولا وجود لبلد اسمه “ليبيا” بدون تقديم ضمانات بعدم المساس بمنصبه…! فهل يؤتمن هؤلاء على وطن؟ وهل هم مؤهلون فعلاً لحكم البلاد؟

“الليبيون لا يستطيعون إدارة شؤون بلادهم”: قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون. وقبل أيام يكرر الرئيس الأمريكي أوباما نفس الكلام بصيغة أخرى بقوله: ” أن أسوأ أخطائه هو عدم التخطيط لمستقبل ليبيا بعد قتل القذافي” أي أن أعظم خطأ ارتكبه الرئيس أوباما هو ترك مصير ليبيا بيد الليبيين. والرئيس المصري يصف ليبيا – التي تعاني من الفراغ والانقسام- بأنها بلد جاهز للاحتلال وأن الظروف كانت ولازالت قائمة ولو شاءت مصر لاحتلتها. وعصابات من المجرمين وأصحاب السوابق من الأجانب يحتلون مدن ليبية بأسرها واختاروا زعيماً من السنغال يدفع الليبيون له الضرائب ويسلمون له رقابهم مطمئنين خاضعين لسلطانه.

ولا أحد يعنيه عبث زعيم العصابة الداعشي أبو حمزة “السنغالي” في عاصمته سرت الليبية وتنكيله بالليبيين وانتهاك حرماتهم، فنواب طبرق ومؤتمر طرابلسوحكوماتهم لا يعنيهم تمدد هذه العصابات واحتلال أرضهم ولا يخجلون من سباقهم المحموم نحو عواصم دول الجوار لتقديم الولاء والطاعة.. ولا شيء يرعبهم ويفزعهم إلا شبح “حكومة موحدة” قد تجمع شتات الوطن، من أجل استمرار مسلسل نهب البلاد واستمرار الفوضى والانقسام، وتنفيذا لتعليمات أولياء أمرهم من دول الجوار العــربية التي ترى في نهاية الفوضى الليبية وعودة الاستقرار تهديداً مباشراً لأمنها ومصالحها، وليس العكس.

فنهاية الفوضى، وقيام حكومة ليبية موحدة وإعلان حرب حقيقية على الارهاب تعني حتماً عودة أفواج الإرهابيين القادمين من دول الجوار إلى بلدانهم، وهذا ما تعتبره دول الجوار كارثة حقيقية بعد أن اطمأنت على ترحيل كل حثالتها من الإرهابيين والعاطلين عن العمل إلى ليبيا. وكذلك بقية الدول التي تحاول تحصين نفسها من “تسونامي التغيير”، فأي عودة للاستقرار وللحياة الطبيعية في ليبيا قد تغري شعوبها لخوض مغامرة “التغيير”.

لذلك من الأفضل أن تبقى ليبيا المُدمَرة ومثلها العراق واليمن وسوريا لتكون عبرة لشعوب المنطقة بأسرها، وكل شعب يجرؤ على مجرد التفكير بالتظاهر والمطالبة بتغيير رأس الدولة ورموز الفساد فسيكون مصير بلده كمصير ليبيا. لأن “الأمان والاستقرار” هو أعلى سقف يجب أن تطاله أحلام وطموحات المواطن العربي، وعليه أن يسبح بحمد حكومته وأمراء بلاده مهما استفحل فسادهم وظلمهم طالما يوفرون لهم الأمان. وإلا فإن مصيرهم كمصير “الليبيين” ما بين مهجرين ومخطوفين وقتلى في الشوارع والميادين وينكل بهم المجرمون من مختلف دول العالم يحتلون مدنهم ويذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وينهبون خيراتهم.

ورغم هذا الحرص الهستيري العربي-الإسلامي على استمرار فوضى القتل والدمار وتمويل ودعم الحروب الأهلية العربية اعلامياً وعسكرياً، إلا أن هذا الخراب تظل أدواته محلية وفي الحالة الليبية يبقى المسؤول عنه وبشكل مباشر كل من “المؤتمر الوطني” و “مجلس نواب طبرق” وحكوماتهم، وهؤلاء لا ينتظر الليبيون توافـقـهم، ويتوسل اعتمادهم للحكومة، بقدر ما ينتظر محاكمتهم على ما تم ارتكابه من جرائم في حق الليبيين وبلادهم، طيلة كل هذه السنوات. فهــؤلاء لا يمكن أن يؤتمنوا على حكم البلاد بعد ما تسببوا به من جرائم كارثية في حق ليبيا بأسرها.

ويدرك كل من المؤتمر والبرلمان بأن كل منهما يحكم جزءا من ليبيا بقوة مليشياتهم وليس لشرعية انتخابهم فقد انتهت ولايتهم، وهم لا يختلفون عن داعش التي منحوها حصتها أيضاً من البلاد، ولو ترك الأمر للشعب لما تنازل عن مطلب المحاكمة، وليس الرضوخ لمبدأ المحاصصة بين أمراء الحرب في كل من المؤتمر والبرلمان.

لذلك.. من يستخدم فزاعة “الوصاية الدولية” عليه أن يكـون مؤهـلاً لحكم بلاده، واحـترام سيادتها، ولا يجعلها مرتعاً للعصابات الأجنبية تنتهك حرمات شعبها وتحتل مدنهم، وألا يطالب بمزيد من الأموال حتى يحصن نفسه من البيع في فنادق تونس وشرم الشيخ، وأن يتحلى ببعض الخجل ليمتلك شجاعة التنحي، وأن تحظى بلاده ببعض من فائض ولائه ووفائه لملوك وأمراء الخليج وشيوخهم وحلفائهم رعاة الفوضى والاقتتال والخراب في بلاده.