Muammar Al Qaddafi on Political Islam and Terrorism

معمر القذافى

هل نحن ضد الإسلام ؟

نحن العرب نحن المسلمين ؟

هل كل من هو ضد بن لادن هو ضد الإسلام . . هل كل من هو ضد طالبان هو ضد الإسلام ؟. . هذا نفس الخطأ الناتج من نفس الخلط بين حق أمريكا في الدفاع عن نفسها ، وبين مسؤولية العالم تجاه الإرهاب، ليس كل من هو ضد بن لادن أو مايسمى بتنظيم القاعدة هو ضد الإسلام. وليس كل من هو ضد طالبان هو ضد الإسلام .. لا أعتقد أننا ضد بن لادن في ذاته أو شبابه الذين دربتهم الدول المناهضة للاتحاد السوفييتي يومئذ ولا ضد حركة الطلاب كإحدى الفصائل الأفغانية …

نحن ضد حركة الزندقة التي انبعثت من تلك المنطقة تماماً كما انبعثت من هناك أيام الخلفاء الراشدين ، وقتلت عمر وعليّا وعثمان أي ثلاثة من الأربعة الخلفاء الراشدين نحن ضحية عدوان واغتيالات وإرهاب تلك المجموعات التي خرجت من بلداننا خلسة لتحارب الاتحاد السوفييتي في أفغانستان نيابة عن الآخرين كمرتزقة مع أن الجيش الروسي دخل بناء على طلب من حكومة أفغانستان الموالية لموسكو ، تماماً كما تدخل جيوش أجنبية الآن في المنطقة بناء على طلب من حكوماتها ، وهذا مبرر بن لادن في مقابلته التي نشرت في إحدى المحطات المرئية .

عادت تلك المجموعات لتعيث فساداً وتقتيلاً لكل من تجده في طريقها حتى الأطفال والنساء تمثّل بهم ، مصحوبة بدعوة تخريبية لدين الإسلام ، وتريد أن تنشر موجة من الفسق والردة والإباحية، وتكفير ماعداهم مع أنهم يمارسون الكفر والفسق والحرام والآثام والكبائر في سبيل المضي قدما بشكل مسعور نحو المجهول .. بلا نظرية .. بلا غاية محددة، ليس لهم إلا التقتيل والتنكيل بكيفية جنونية ، ولا يفهمون شيئا إلا ترديد كلمات لا معنى لها مثل طاغوت وهي كلمة غامضة تعني عبادة غير الله ، وهم يطلقونها على الشخص .. وهي لا تعني الشخص في اللغة العربية.. وكلمة الشريعة الإسلامية ، وهي كلمة غامضة أيضا ، وهي مفهوم بلا مصداقية مثل كلمة العنقاء .

نحن ضد هؤلاء ونقاتلهم كما يقاتلوننا ، بل نحن أقوى حجة منهم لأننا ندافع عن المجتمع المتحضر، وندافع عن الدين ضد موجة الفسق والزندقة والتخريب التي يمارسونها .

وهذا دفاع عن النفس وهو ضروري ، ومشروع ، كذلك نحن لا نقبل خلافة جديدة ، وسنقاومها بكل ما نملك ، لن نسلم رقابنا مرة أخرى لخليفة يحكمنا بأمر الله ، مع أن الله لم يأمره بذلك .. وليس له اتصال مع الله . لم نعد مغفلين وسذجاً حتى نصدق أن الخلافة من الله، إن الخلافة بدعة من أساسها ، وكل محدثة في الدين بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والضلالة صاحبها في النار ، الخلافة بدعة ، والزندقة بدعة . النبي لم يعين نائبا ً له ولا خليفة ، ولم نسمع بنائب نبي إلا هارون الذي جعله الله وزيرا ً لموسى .

إذن نحن ضد الزندقة وبدعة الخلافة والإرهاب ، أين يقع بن لادن أين تقع طالبان من هذا ؟ الله أعلم.. لكن ذلك باب انفتح أمام المغفلين والسذج وحتى الطيبين .. وحاربوا كمرتزقة ، وهم يعتقدون أنهم مجاهدون . وانقلب السحر على الساحر.. الآن قد يفتح باب مرة أخرى أمام نفس الشرائح التائهة التي يسهل استغلالها، وتصاب بخيبة أمل ، وتعود إلى بلدانها وإلى أمريكا ذاتها .. وتمارس الإرهاب، والجنون كما مارسته المجموعة الأولى ونحصد عندئذ الشوك الذي زرعته أيدينا كالمرة السابقة (اللهم إنى بلغت) .

إذن نحن أمام تحديات جديدة وشاملة ومعقدة تجعل من الحكمة النظر إليها بمنظور إنساني حضاري مجرد من العواطف الدينية والعرقية واللغوية والجغرافية ، ولا تجدي معها النعرات الشيفونية ولا قوالب الماضي ولا تجدي معها الصواريخ والقنابل .

علينا أن نعيد النظر في كل شيء ولا نراهن على شيء لأن كل ما هو بين أيدينا لاشيء.

المفكر الفيلسوف معمر القذافى
01 الماء 2002

Advertisements